مُجبِرٍ، ولا يُعتبَرُ إذْنُها في التَّوكيل، سَواءٌ كان الموكِّلُ أبًا أوْ غَيرَه، ذَكَرَه في «المغْنِي» وغَيره.
وقِيلَ: لا يُوكِّلُ غَيرُ مُجبِرٍ بلا إذْنٍ، إلاَّ حاكِمٌ، وقِيلَ: ولا مجيز (١)، وخرَّجه القاضي على الخلاف في تَوكيل الوكيل، ولا خلافَ أنَّ الحاكِمَ يَملِكُه مطلَقًا.
ويجوز في تزويجِ معيَّنٍ، أو مَنْ شاء، أو مَنْ يرضاه. وقيل: يُمنَعُ من التَّوكيل المطلَق. وقيل: يعتَبرُ التَّعْيينُ لغَيرِ مُجبِرٍ. وقِيلَ: وله، فلو مَنَعَت الوليَّ من التَّوكيل امتَنَعَ، قاله في «التَّرغيب».
وعلى الأشْهَرِ: يَثبُتُ للوكيل ما هو ثابِتٌ للمُوكِّلِ؛ لأِنَّه قائمٌ مَقامَه، ومَنْ لم تَثبُتُ له الوِلايةُ؛ لا يَصِحُّ تَوكيلُه.
وقِيل: يصحُّ توكيلُ العبد ونحوه؛ لأِنَّهم من أهل القرابة، بدليل قَبولهم النِّكاح لأنفسهم.
فإنْ وكَّل الزَّوجُ في قَبول النِّكاح؛ صحَّ، وقِيلَ: لا؛ كالإيجاب.
وبالجملة: يتقيَّد وكيلٌ أوْ وليٌّ مطلَقٌ بالكُفُؤِ إن اشْترِطَ، ذَكره في «الترغيب».
ولَيسَ لوكيلٍ أنْ يتزوَّجها لنفسه.
ويَصِحُّ توكيلُه مطلَقًا؛ ك «زَوِّجْ مَنْ شِئْتَ»، ومقيَّدًا؛ ك «زَوِّجْ فُلانًا بعَينه».
(وَوَصِيُّهُ فِي النِّكَاحِ بِمَنْزِلَتِهِ) على المذهب؛ لأِنَّها وِلايةٌ ثابِتةٌ، فجازت الوصيَّةُ بها؛ كولاية المال، ولأنَّ له أنْ يَستَنِيبَ في حياته، فكذا بعدَ مماته؛ كالمال، فعلى هذا: يُجبِر مَنْ يُجبِرُه مِنْ ذَكَرٍ أو أنثى.
(وَعَنْهُ: لَا تُسْتَفَادُ وِلَايَةُ النِّكَاحِ بِالوَصِيَّةِ)، اختاره أبو بكرٍ وغَيرُه؛ لأِنَّها
(١) كذا في النسخ الخطية، وفي الفروع ٨/ ٢٢٣ والإنصاف ٢٠/ ٢٠٥: ولا مجبر.