تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(وَاتِّفَاقُ الدِّينِ)، ومَعْناهُ: أنْ يكونَ مسلِمًا إنْ كانت الزَّوجةُ مسلِمةً، والعَكْسُ بالعكس؛ إذ الكافِرُ لا ولايةَ له على المسلم في قول عامَّة العلماء؛ لقوله تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [التّوبَة: ٧١]، وحكاه ابنُ المنذر إجماعَ مَنْ يحفَظ عن (١)، قال أحمدُ: (بَلَغَنا أنَّ عليًّا أجاز نكاحَ أخٍ، وردَّ نكاحَ أبٍ، وكان نصرانيًّا) (٢)، والمسلِمُ لا ولايةَ له على كافرةٍ (٣)؛ لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [الأنفَال: ٧٣].

(وَالْعَقْلُ)، بغَيرِ خلافٍ (٤)؛ لأِنَّ الولايةَ ثبتت نظرًا للمُولَّى عليه عند عَجْزه عن النَّظَر لنفسه، ومَنْ لا عَقْلَ له لا (٥) يمكِنُه النَّظَرُ، ولا يَلِي على نفسه، فغَيرُه بطريقِ الأَوْلَى، وسواءٌ فيه الصَّغيرُ، ومَنْ ذَهَبَ عَقْلُه بجُنونٍ، أوْ كِبَرٍ كالشَّيخ الهمِّ (٦).

(١) ينظر: الإجماع ص ٧٨.

(٢) ينظر: أحكام أهل الملل ص ١٥١.

لم نقف على كون عليٍّ رضي الله عنه أجاز نكاح الأخ، وقد أخرج الدارقطني (٣٨٨٣)، عن أبي إسحاق الشيباني، عن بحرية بنت هانئ الأعور أنه سمعها تقول: زوَّجها أبوها رجلًا وهو نصراني، وزوَّجت نفسها القعقاع بن شور، فجاء أبوها إلى عليٍّ رضي الله عنه، فأرسل إليها، فارتفعوا إلى عليٍّ رضي الله عنه، فقال: «دخلت بها؟» قال: نعم. فأجاز نكاحها نفسها. أخرجه ابن أبي شيبة (١٥٩٤٨)، والدارقطني (٣٨٨٢)، عن أبي إسحاق الشيباني، عن أمه بحرية بنت هانئ بن قبيصة باختصار. قال الدارقطني والبيهقي: (بحرية مجهولة).

وأخرج الدارقطني (٣٨٨٥)، والبيهقي في الخلافيات (٤٠١٥)، عن شعبة، عن أبي إسحاق الشيباني: كانت فينا امرأة يقال لها: بحرية، زوجتها أمها، وكان أبوها غائبًا، فلما قدم أبوها أنكر ذلك، فرُفع ذلك إلى عليٍّ، فأجاز ذلك. وأخرج القصة الخلال في أحكام أهل الملل (٤٢٦)، عن جعفر بن أبي وحشية مرسلًا.

(٣) في (ق): كافر.

(٤) ينظر: المغني ٧/ ٢١.

(٥) قوله: (لا) سقط من (ق).

(٦) الهم: الكبير الفاني. ينظر: القاموس المحيط ص ١١٧١.

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ٧ · الصفحة ٤٤٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ٧ · ص ٤٤٨