تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هِبةً منه لهم، تَفتَقِرُ (١) إلى شُروطها.

ومنها: أنْ يَرُدَّ بَعْدَ القَبول وقَبْلَ القَبْض، فلا يَصِحُّ الرَّدُّ؛ لأِنَّ الملْكَ يَحصُلُ فيه بالقَبول مِنْ غَير قَبْضٍ.

وقِيلَ: يَصِحُّ فيما كِيلَ أوْ وُزِنَ، دُونَ المعيَّن في الأشْهَرِ فيهِما.

وقِيلَ: يَصِحُّ مطلَقًا؛ بِناءً على أنَّ القَبْضَ مُعْتَبَرٌ فيه.

فإنْ لم يَقبَل؛ فكمُتَحَجِّرٍ مَواتًا؛ أي: للوَرَثَة مطالَبَتُه بأحَدِهما، فإن امْتَنَع؛ حُكِم عليه بالرَّدِّ، وسَقَطَ حقُّه منها.

وكلُّ مَوضِعٍ صحَّ الرَّدُّ قَبْلَ القَبول أو القَبض؛ فالمردودُ إرْثٌ، ولَيسَ له ردُّه إذنْ إلى بعض الورثة، ولا إلى غَيرهم.

وإذا امْتَنَع الرَّدُّ بَعْدَ القَبول والقَبْض؛ فله هِبَتُه وتمليكُه لوارِثٍ وغَيرِه.

فَرْعٌ: يَحصُلُ الرَّدُّ بقَوله: رَدَدْتُ الوصيَّةَ، وكذا لا أَقْبَلُها، قال أحمدُ: إذا أوْصَى لرجلٍ (٢) بألْفٍ، فقال: لا أَقْبَلُها؛ فهي لِوَرَثَته (٣).

(وَإِنْ مَاتَ بَعْدَهُ، وَقَبْلَ الرَّدِّ وَالْقَبُولِ؛ قَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ، ذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ)، قدَّمه في «الفروع»، وجَزَمَ به في «الوجيز»؛ لأِنَّه حقٌّ ثَبَتَ للمَورُوث، فيَنتَقِلُ إلى الوارث (٤) بَعْدَ مَوتِه؛ لقَوله عليه السلام: «مَنْ تَرَك حقًّا؛ فَلِوَرَثَتِه» (٥)، وكَخِيار العَيب.

ثُمَّ إنْ كان الوارِثُ جماعةً؛ اعتُبِر القَبولُ والرَّدُّ مِنْ جميعهم، وإنْ ردَّ بَعْضٌ وقَبِلَ آخَرُ؛ تَرتَّبَ على كلٍّ حُكمُه، فإنْ كان فيهم مَولِيًّا عَلَيهِ؛ تقيَّد (٦) وَلِيُّه بفِعْلِ الأحَظِّ.

(١) في (ظ) و(ق): يفتقر.

(٢) في (ق): إلى رجل.

(٣) ينظر: مسائل أبي داود ص ٢٩٢.

(٤) في (ح): الورثة.

(٥) أخرجه البخاري (٢٢٩٨)، ومسلم (١٦١٩)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

(٦) في (ح): بقية.

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ٦ · الصفحة ٥٨٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ٦ · ص ٥٨٧