تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الصِّحَّة، وكذا إنْ كانَتْ مُحاباةً أو إعتاقًا، (وَيَكُونُ مُرَاعًى)؛ لأِنَّا لا نَعلَمُ هل هو مَرَضُ الموت أوْ لا، ولا نَعلَمُ هل يَسْتفِيدُ مالًا أوْ يَتْلَفُ شَيءٌ من ماله، فتوقَّفْنا لِنَعْلَمَ عاقِبةَ أمْرِه لنعمل (١) بها، فإذا انْكَشَفَ الحالُ؛ عَلِمْنا حِينَئِذٍ ما ثَبَتَ حالَ العَقْد؛ كإسْلامِ أحدِ الزَّوجَينِ، (فَإِذَا (٢) خَرَجَ مِنَ الثُّلُثِ؛ تَبَيَّنَّا أَنَّ الْمِلْكَ كَانَ ثَابِتًا مِنْ حِينِهِ)؛ أيْ: مِنْ حِينِ العَطِيَّة؛ لأِنَّ المانِعَ مِنْ ثُبوتِه كَونُه زائدًا على الثُّلُث، وقد تبيَّنَ خِلافُه.

(فَلَوْ أَعْتَقَ فِي مَرَضِهِ عَبْدًا، أَوْ وَهَبَهُ لِإِنْسَانٍ، ثُمَّ كَسَبَ فِي حَيَاةِ سَيِّدِهِ شَيْئًا، ثُمَّ مَاتَ سَيِّدُهُ فَخَرَجَ مِنَ الثُّلُثِ؛ كَانَ كَسْبُهُ لَهُ إِنْ كَانَ مُعْتَقًا)؛ لأِنَّ الكَسْبَ تابِعٌ لِملْكِ الرَّقَبةِ، (وَلِلْمَوْهُوبِ لَهُ إِنْ كَانَ مَوْهُوبًا)؛ لِمَا ذَكَرْنا.

وعُلِمَ منه: أنَّ العِتْقَ والهِبةَ نافِذانِ فيه إذا خرج من الثُّلث، فتعيَّن كَونُ الكَسْب للمُعْتَق والموْهوب له؛ للتَّبَعِيَّة.

(وَإِنْ خَرَجَ بَعْضُهُ) من الثُّلث؛ (فَلَهُمَا)؛ أيْ: للمُعْتَقِ والموْهُوب له، (مِنْ كَسْبِهِ بِقَدْرِ ذَلِكَ)؛ أيْ: بمِقْدار نِسْبَةِ ذلك البَعْض إلَيهِ.

(فَلَوْ أَعْتَقَ عَبْدًا لَا مَالَ لَهُ سِوَاهُ، فَكَسَبَ مِثْلَ قِيمَتِهِ قَبْلَ مَوْتِ سَيِّدِهِ؛ فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ شَيْءٌ، وَلَهُ مِنْ كَسْبِهِ شَيْءٌ)؛ لأِنَّ الكَسْبَ يَتْبَعُ ما تَنفُذُ فيه العَطِيَّةُ دُونَ غَيرِه، فيَلزَمُ الدَّورُ؛ لأِنَّ للعَبد مِنْ كَسْبِه بقَدْرِ ما عَتَقَ، وباقِيهِ لسَيِّده، فيَزْدادُ به مالُ السَّيِّد، وتَزْدادُ (٣) الحُرِّيَّةُ كذلك (٤)، ويَزْدادُ حقُّه مِنْ كَسْبِه، فيَنْقُصُ به حقُّ السَّيِّد من كَسْبِه، ويَنقُصُ بذلك قَدْرُ المعتَقِ منه.

ونبَّه عَلَيهِ بقَولِه: (وَلِوَرَثَةِ سَيِّدِهِ شَيْئَانِ، فَصَارَ الْعَبْدُ وَكَسْبُهُ نِصْفَيْنِ)؛ أيْ:

(١) في (ظ): ليعمل.

(٢) في (ح): وإذا.

(٣) في (ق): ويزداد.

(٤) في (ق): لذلك.

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ٦ · الصفحة ٥٤٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ٦ · ص ٥٤٤