تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

«شرح مسلم»: وأمَّا الطَّاعونُ فَوباءٌ معروفٌ، وهو بَثْرٌ (١) وَوَرَمٌ مُؤْلِمٌ جِدًّا، يَخرُج مع لَهَبٍ، ويَسْوَدُّ ما حَولَه، ويَخْضَرُّ ويَحْمَرُّ حُمْرةً بَنَفْسَجِيَّةً، ويَحصُلُ معه خَفَقانٌ للقَلْب (٢)، (بِبَلَدِهِ)؛ لأِنَّه مَخُوفٌ إذا كان فيه.

(أَوْ قُدِّمَ لِيُقْتَصَّ مِنْهُ)؛ لأِنَّه إذا حُكِمَ للمريض وحاضِرِ الحرب بالخَوف مع ظهور السَّلامة؛ فمَعَ ظُهور التَّلَف وقُرْبِه أَوْلَى، ولا عِبرةَ بصحَّة البَدَن، ولو عَبَّر بالقَتْل كغَيرِه؛ لَعَمَّ، سَواءٌ كان قِصاصًا أوْ غَيرَه؛ كالرَّجمِ.

وكذا إذا حُبِس للقَتْل، ذَكَرَه (٣) في «الكافي» و«الفروع»، وأَسِيرٌ عِنْدَ مَنْ عادَتُهم القَتْلُ.

مسألةٌ: إذا كان المريضُ يتحقَّق تعجيلَ موته؛ فإنْ كان عَقْلُه قد اخْتَلَّ؛ كمَنْ ذُبِحَ أو أُبينت (٤) حُشْوتُه؛ فلا حُكْمَ لِعطِيَّته ولا كلامِه.

وإنْ كان ثابِتَ العَقْل؛ كَمَنْ خُرِقَتْ حُشْوتُه أو اشْتَدَّ مَرَضُه، ولم يَتغَيَّرْ عَقْلُه؛ صحَّ تصرُّفُه، ذَكَرَه في «المغْنِي» و«الشَّرح»، وكَمَنْ جُرِحَ جُرْحًا مُوحِيًا مع ثَباتِ عَقْلِه.

وفي «التَّرغِيبِ»: مَنْ قُطِعَ بمَوته؛ كَقَطْع حُشْوَتِه، وغَرِيقٍ، ومُعايِنٍ؛ كَمَيْتٍ.

(وَالْحَامِلُ عِنْدَ الْمَخَاضِ)؛ أيْ: عِنْدَ الطَّلْق، كذا ذَكَرَه مُعْظَمُ الأصْحابِ، (فَهُوَ كَالْمَرِيضِ) مَرَضًا مَخُوفًا؛ لأِنَّه يَحصُلُ لها ألَمٌ شديدٌ يُخافُ منه التَّلَفُ.

(وَقَالَ (٥) الْخِرَقِيُّ: وَكَذَلِكُ الْحَامِلُ إِذَا صَارَ لَهَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ)، هو روايةٌ عن

(١) في (ظ): بتر.

(٢) ينظر: شرح مسلم للنووي ١/ ١٥٠.

(٣) في (ق): قاله.

(٤) في (ح): كمن ربح أو أبقيت.

(٥) في (ح): قال.

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ٦ · الصفحة ٥٣٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ٦ · ص ٥٣٦