تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واسْتَدَلَّ ابنُ عَقِيلٍ بقوله عليه السلام: «لا يَحِلُّ مالُ امْرِئٍ مسلمٍ إلاَّ عن طِيب نفْسٍ منه» رواه الدَّارَقُطْنِيُّ (١)، ولأِنَّ ملكَ الولد تامٌّ على مال نفسه، فلم يَجُزِ انتزاعُه منه؛ كالَّذي تعلَّقت به حاجتُه.

وجوابُه: بأنَّه مخصوصٌ بما سَبَق، فلا تَنافِيَ بَينَهما.

وظاهِرُه: لا فَرْقَ في الولد بَينَ الذَّكر والأنثى، وأنَّ الجَدَّ لا يكون كذلك.

وفِيهِ روايةٌ مخرَّجةٌ من ولايته وإجباره: أنَّه كالأب في كلِّ شَيءٍ ما لم يُخالِف الإجماعَ كالعُمَرِيَّتَيْنِ، وفي الأمِّ قَولٌ.

(وَإِنْ تَصَرَّفَ فِيهِ قَبْلَ تَمَلُّكِهِ بِبَيْعٍ، أَوْ عِتْقٍ، أوْ إبْرَاءٍ مِنْ دَينٍ (٢)؛ لَمْ يَصِحَّ) تصرُّفُه على الأصحِّ؛ لأِنَّ ملْكَ الوَلَد على مالِ نفسه تامٌّ، فصحَّ تصرُّفه فيه، ولو كان للغير أو مشتَرَكًا؛ لم يَجُزْ ذلك، وقال الشَّيخُ تقيُّ الدِّين: ويَقدَحُ في أهْلِيَّته لأِجْلِ الأذى سِيَّما بالحبس.

وعنه: له أن يبرِّئ من مال وَلَدِه، ويَتَسرَّى منه، وما فَعَلَ فيه فهو جائزٌ.

وفيه بُعْدٌ؛ لأِنَّه تصرُّفٌ في ملْكِ غَيرِه بما لا حظَّ فيه، خصوصًا مع صِغَرِ الولد؛ إذْ لَيسَ من الحظِّ إسْقاطُ دَينِه، وعِتْقُ عَبْدِه، وهِبَة مالِه.

تنبيه: يَحصُلُ التَّملُّكُ بقَبْضه، نَصَّ عَلَيهِ (٣)، مع قَولٍ أوْ نية (٤)، قال في «الفروع»: ويَتَوجَّهُ: أوْ قَرينةٍ، وفي «المبهج»: في تَصرُّفه في غَيرِ مَكِيلٍ وموزون (٥) روايتان؛ بناءً على حصول ملكه قبل قَبْضه، ويَصِحُّ بَعْدَه.

ولو أراد أخْذَه مع غِناهُ؛ فليس له (٦) أن يأبى عَلَيهِ، نَقَلَ الأثْرَم: ولو كُنْتُ

(١) سبق تخريجه ٥/ ١١ حاشية (٢).

(٢) زيد في (ح): من دين.

(٣) ينظر: الفروع ٧/ ٤٢١.

(٤) في (ح): بنية.

(٥) في (ح): أو موزون.

(٦) قوله: (له) سقط من (ح).

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ٦ · الصفحة ٥٢٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ٦ · ص ٥٢٦