تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولأِنَّ في رُجوعه إبْطالًا لمِلْكِ غَيرِ ابْنِه.

وقِيلَ: له أنْ يَرجِعَ، وإنْ لم يَرجِع ابنُه.

(إِلاَّ أَنْ يَرْجِعَ هُوَ)؛ لأِنَّ المانِعَ من الرُّجوع زَوالُ ملْكِ الابنِ، وقد عاد إليه.

وقِيلَ: لا يَمْلِكُه؛ لأِنَّه عاد إليه بَعْدَ اسْتِقْرار ملْكِ غَيرِه عَلَيه، أشْبَهَ ما لو وَهَبَه ابنُ الاِبْنِ لأِبِيهِ.

(وَإِنْ كَاتَبَهُ، أَوْ رَهَنَهُ؛ لَمْ يَمْلِكِ الرُّجُوعَ)؛ لأِنَّ حقَّ المرتَهِنِ والمكاتَبِ تعلَّق به، والرُّجوعَ يُبْطِلُه، فلم يَجُزْ؛ لِمَا فِيهِ من الضَّرَر بالغَيرِ، وهذا عِنْدَ مَنْ لا يَرَى بَيعَ المكاتَبِ، وقاله جماعةٌ، فأمَّا مَنْ أجاز بَيعَه؛ فحُكمُه عِندَه كالعَين المسْتأْجَرَة.

(إَّلا أَنْ يَنْفَكَّ الرَّهْنُ وَتَنْفَسِخَ الْكِتَابَةُ)؛ لِزَوالِ المانِعِ، والمزوَّج (١) لا يَمنَعُ الرُّجوعَ، والمعلَّقُ عِتْقُه بصِفَةٍ كذلك، وإذا رَجَعَ وكان التَّصرُّفُ لازِمًا كالإجارة والتَّزويجِ؛ فهو باقٍ بحالِه، وإنْ كان جائزًا كالوصيَّة؛ بَطَلَ، والصَّحيحُ في التَّدْبِير: أنَّه لا يَمنَعُ الرجوع (٢).

فَرْعٌ: إذا قال أبوهُ: وَهَبْتُكَ هذا العبدَ وهو سَمِينٌ أو كَبِيرٌ، فلي الرُّجوعُ، فقال ابنه: وهو مَهْزُولٌ فسَمِنَ، أو صغيرٌ فكبِرَ، فلا رجوعَ لك؛ فوجْهانِ، فلو قال: وَهَبْتُك هذا الذَّهَبَ مَصوغًا، فقال ابنه: أنا صُغْتُه؛ صُدِّقَ الواهِبُ.

(وَعَنْ أَحْمَدَ فِي الْمَرْأَةِ تَهَبُ زَوْجَهَا مَهْرَهَا: إِنْ كَانَ سَأَلَهَا ذَلِكَ؛ رَدَّهُ إِلَيْهَا، رَضِيَتْ أَوْ كَرِهَتْ)، نَقَلَهَا (٣) أبو طالِبٍ (٤)، ثُمَّ ذَكَرَ العِلَّةَ، فقال: (لأِنَّهَا

(١) في (ظ): التزوج.

(٢) في (ح): الدخول.

(٣) في (ق): نقله.

(٤) ينظر: زاد المسافر ٣/ ٤٠٦.

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ٦ · الصفحة ٥٢٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ٦ · ص ٥٢٢