عمرَ وعثمانَ وعائشةَ (١) وتَرَكَها، وذهب إلى حديث النَّبيِّ ﷺ، يُردُّ (٢) في حياة الرَّجل وبَعْدَ مَوته (٣)، ولأِنَّه عليه السلام سمَّى ذلك جَورًا، وفي روايةٍ لمسلِمٍ: «إنَّي لا أشْهَدُ إلاَّ على حقٍّ» (٤)، وغيرُ الحقِّ والجَورُ لا يَحِلُّ فِعْلُه، ولا يَختَلِفُ بالحياة والموت، ولا يَطِيبُ أكْلُه، ويتعيَّن ردُّه.
وعنه: أنَّها باطِلةٌ، واختارها الحارِثِيُّ.
وقال أبو يَعْلَى الصَّغيرُ: قَولُهم لو حَرُم لَفَسَدَ، والتَّحريمُ يَقْتَضِي الفَسادَ في روايةٍ لا في أخرى، بدليلِ قَوله في الصَّلاة في دارِ غَصْبٍ، فدلَّ على الخِلاف.
أصلٌ: لا يُكرَه للحيِّ قَسْمُ ماله بَينَ أولاده، نَقَلَه الأكثرُ، وعنه: بلى، ونقل ابنُ الحَكَم: لا يُعجِبُنِي.
فإنْ حَدَثَ له وارِثٌ؛ سوَّى نَدْبًا، قدَّمه جماعةٌ، وقيل: وُجوبًا، قال أحمدُ: أعْجَبُ إليَّ أن (٥) يُسَوِّيَ (٦)، اقْتَصَرَ عليه في «المغني».
(وَإِنْ سَوَّى بَينَهُمْ فِي الْوَقْفِ)، ذَكَرٌ كأنْثَى؛ جاز، قاله القاضي، وقدَّمه في «الفروع»؛ لأِنَّ القَصْدَ القُربةُ على وَجْهِ الدَّوام، وقد اسْتَوَوْا في القرابة، نقل ابنُ الحَكَم: لا بأْسَ، قِيلَ: فإنْ فَضَّلَ؟ قال: (لا يُعجِبُنِي على وَجْه
(١) تقدم تخريج أثر عمر وعثمان وعائشة مع أبي بكر رضي الله عنهم، إلا أن أثر عثمان لم نقف عليه من طريق عروة. ينظر: ٦/ ٤٩٤ - ٤٩٥ - ٤٩٦.
وقول عروة: أخرجه ابن حزم (٨/ ٩٧)، من طريق عبد الرزاق بسنده أنه قال: «يُرَدُّ من حَيفِ الناحل الحي ما يُردُّ من حيف الميت من وصيته».
(٢) في (ح): ترد.
(٣) الظاهر مراده: حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه، الذي أخرجه مسلم (١٦٢٤).
(٤) أخرجه مسلم (١٦٢٤).
(٥) قوله: (أن) سقط من (ح) و(ق).
(٦) ينظر: زاد المسافر ٣/ ٤١١.