وجوابُه: ما رَوَى جابِرٌ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «العُمْرى جائزةٌ لأِهْلِها، والرُّقْبَى جائزةٌ لأِهْلِها» رواهُ أبو داودَ والتِّرْمذِيُّ وحسَّنَه (١)، والنَّهْيُ وَرَدَ على وَجْهِ الإعْلام لهم أنَّكم إنْ أعْمَرْتُم أوْ أرْقَبْتُم نَفَذَ للمعمَر (٢) والمرقَب ولم يَعُدْ إليكم منه شَيءٌ، بدليلِ حديثِ جابِرٍ مرفوعًا: «مَنْ أعْمَرَ عُمْرَى فهي لِمَنْ أُعْمِرَها حيًّا وميتًا (٣)، ولِعَقِبِه» رواه مسلِمٌ (٤).
ولو أُرِيدَ به حقيقةً؛ لم تُمنَعْ صحَّتُه؛ كطلاق الحائض، وصِحَّةُ العُمْرَى ضَرَرٌ على المعمِر، فإنَّ ملْكَه يَزولُ بغَيرِ عِوَضٍ، قاله في «المغْنِي» و«الشَّرح».
(وَتَكُونُ (٥) لِلْمُعْمَرِ (٦) - بفَتْح الميم - ملْكًا في قَول جماعةٍ من الصَّحابة ومَنْ بَعْدَهم (٧)؛ لِمَا رَوَى جابِرٌ قال: «قضى النَّبيُّ ﷺ بالعُمْرَى لِمَنْ وُهِبَتْ له»
(١) أخرجه أحمد (١٤٢٥٤)، وأبو داود (٣٥٥٨)، والترمذي (١٣٥١)، والنسائي (٣٧٣٩)، وحسنه الترمذي، وصححه الألباني، وأخرجه مسلم (١٦٢٥)، بلفظ: «العُمرى ميراث لأهلها»، وأخرجه البخاري (٢٦٢٦)، بعد أن ساق حديث قتادة، قال: حدثني النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة مرفوعًا: «العُمرى جائزة»، وقال عطاء: حدثني جابر، عن النبي ﷺ نحوه، وبين ابن حجر أن هذا الطريق موصولة بالإسناد قبله، ووَهَّم من قال إنه عند البخاري معلق، وحديث أبي هريرة عند مسلم (١٦٢٦). ينظر: الفتح ٥/ ٢٤٠، الإرواء ٦/ ٥٥.
(٢) في (ح): للعمر.
(٣) في (ق): أو ميتًا.
(٤) أخرجه مسلم (١٦٢٥).
(٥) في (ظ): ويكون.
(٦) في (ح): للعمرى.
(٧) روي عن جابر وابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم كما في المغني ٦/ ٦٨.
أثر جابر رضي الله عنه: أخرجه مسلم (١٦٢٥)، عنه في قصة، فيها: «أن جابرًا شهد على رسول الله ﷺ بالعُمرى لصاحبها».
وأثر ابن عمر رضي الله عنهما: أخرجه الشافعي في الأم (٤/ ٦٦)، وعبد الرزاق (١٦٨٧٧)، وابن أبي شيبة (٢٢٦٢٤)، والبيهقي في الكبرى (١١٩٨٢)، عن حبيب بن أبي ثابت قال: كنت عند ابن عمر، فجاءه رجل من أهل البادية فقال: إني وهبت لابني هذا ناقة في حياته، وإنها تناتجت إبلًا، فقال ابن عمر: «هي له حياته وموته، فقال: إني تصدقت عليه بها، قال: «ذلك أبعد لك منها»، وإسناده صحيح.
وأثر ابن عباس رضي الله عنهما: أخرجه عبد الرزاق (١٦٨٨٥)، وابن أبي شيبة (٢٢٦٢٩)، والنسائي (٣٧١٢)، عن طاوس، عن ابن عباس قال: «من أعمر عُمرى فهي له ولورثته»، وإسناده صحيح.