لَا يَجُوزُ)؛ كالكنائس، (أَوْ قَالَ: وَقَفْتُ، وَسَكَتَ (١)، انْصَرَفَ (٢) بَعْدَ انْقِرَاضِ مَنْ يَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَيْهِ)، قد تضمَّنَ هذا صحَّةَ الوقْفِ، قال في «الرِّعاية»: في الأصحِّ.
وقال محمَّدُ بن الحَسَن: لا يَصِحُّ (٣)؛ لأِنَّ الوقْفَ مُقْتضاهُ التَّأْبِيدُ، فإذا (٤) كان منقطِعًا؛ صار وقْفًا على مجهولٍ.
وجوابُه: أنَّه (٥) معلومُ المصْرِف (٦)، فصحَّ؛ كما لو صرَّح بمَصْرِفه؛ إذ المطْلَقُ يُحمَلُ على العُرْف؛ كنَقْد البلد.
وحِينَئِذٍ يُصْرَفُ (إِلَى وَرَثَةِ الْوَاقِفِ) نَسَبًا، قاله في «الوجيز» و«الفروع» بقَدْرِ إرْثِهِم، (وَقْفًا عَلَيْهِمْ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ)، وفي «الكافي»: هي ظاهِرُ المذْهَب، وجَزَمَ بها في «الوجيز»، وقدَّمها في «الفروع»؛ لأِنَّ الوقْفَ مَصْرِفُه البِرُّ، وأقارِبُه أَوْلى النَّاس بِبِرِّه؛ لِقَوله عليه السلام: «إنَّك أنْ تَدَعَ (٧) وَرَثتَكَ أغْنِياءَ؛ خَيرٌ مِنْ أنْ تَدَعَهُمْ عالَةً يتكفَّفُون النَّاسَ» (٨)، ولأنهم (٩) أَوْلَى النَّاس بصَدَقاته النَّوافِل والمفروضات، فكذا صدقتُه المنقولةُ.
(وَالْأُخْرَى): يُصرَفُ (إِلَى أَقْرَبِ عَصَبَتِهِ)؛ لأِنَّهم أحقُّ أقارِبِه بِبِرِّه؛ لِقَولِه عليه السلام: «ابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ، أُمَّكَ، وأباكَ، وأختَك، وأخاك، ثمَّ أدْناكَ أدْناكَ»
(١) في (ظ): وسبلت.
(٢) في (ق): يصرف.
(٣) ينظر: بدائع الصنائع ٦/ ٢٢٠، الهداية في شرح البداية ٣/ ١٦.
(٤) في (ح): وإذا.
(٥) في (ح): بأنه.
(٦) في (ق): المنصرف.
(٧) في (ق): تذر.
(٨) أخرجه البخاري (١٢٩٥)، ومسلم (١٦٢٨)، من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه.
(٩) في (ظ): ولكنهم.