تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(وَلَا (١) عَلَى نَفْسِهِ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ)، قال في روايةِ أبي طالِبٍ: لا أعْرِفُ الوقْفَ إلاَّ ما أخرجه لله تعالى، أو في سبيله (٢)، فإنْ وَقَفَه عليه حتَّى يموت فلا أعْرِفُه (٣)، فعليها: يكون باطِلًا، وجزم به الأكثرُ، وقدَّمه في «الفروع»؛ لأِنَّ الوَقْفَ تمليكٌ؛ إمَّا للرَّقَبة أوْ للمنفعة، وكِلاهُما لا يَصِحُّ؛ لأِنَّ الإنسانَ لا يجوز له أنْ يُمَلِّكَ نفسَه من نفسه، كما لا يَجوزُ أنْ يَبِيعَ مالَه من نفسه، والأصحُّ: أنَّه يُصْرَفُ لِمَنْ بَعْدَه في الحال.

والثَّانيةُ: يَصِحُّ، ذَكَرَه في «المُذْهب» ظاهِرَ المذهب، واخْتارَه ابنُ أبي موسى، وابنُ عَقِيلٍ، وأبو المعالي، والشَّيخُ تقيُّ الدِّين (٤)؛ لأِنَّه يَصِحُّ أنْ يَقِفَ وقْفًا فينتفع (٥) به، كذلك (٦) إذا خَصَّ نفْسَه بانْتِفاعِه، وكشرط (٧) غَلَّته له.

ومتى حَكَمَ به حاكِمٌ حَيثُ يَجوزُ له الحكمُ؛ فظاهِرُ كلامهم: يَنفُذُ حُكْمُه ظاهِرًا؛ لأِنَّها مسألةٌ اجْتِهاديَّةٌ، وهل يَنفُذُ باطِنًا؟ فيه خِلافٌ.

(وَإِنْ وَقَفَ عَلَى غَيْرِهِ، وَاسْتَثْنَى (٨) كلَّ الغَلَّة أوْ بَعْضَها، له أوْ لولده، (الْأَكْلَ مِنْهُ (٩) مُدَّةَ حَيَاتِهِ)، أوْ مدَّةً معلومةً؛ (صَحَّ) الوقْفُ والشَّرْطُ، نَصَّ عَلَيهِ (١٠)، واحْتَجَّ بأنَّه قال: سمعتُ ابنَ عُيَينَةَ، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن

(١) في (ح): ولا يصح.

(٢) في (ق): سبله.

(٣) ينظر: الوقوف والترجل ص ٢٧، الروايتين والوجهين ١/ ٤٣٥.

(٤) ينظر: الاختيارات ص ٢٤٧.

(٥) في (ح): لنفع.

(٦) في (ح): وكذلك.

(٧) في (ح): ولشرطه.

(٨) زيد في (ح): منه.

(٩) قوله: (منه) سقط من (ح).

(١٠) ينظر: الوقوف والترجل ص ٢٥.

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ٦ · الصفحة ٤٣١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ٦ · ص ٤٣١