(فَصْلٌ)
(وَيَأْخُذُ الشَّفِيعُ بِالثَّمَنِ الذِي وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَيْهِ)؛ لِحديثِ جابِرٍ: «فَهُوَ أحقُّ به بالثَّمَن» رواه أبو إسحاقَ الجُوزَجَانِي في «المترجم» (١)، ولأِنَّ الشَّفِيعَ إنَّما يَسْتَحِقُّ الشِّقْصَ بالبَيع، فكان مُستحِقًّا له بالثَّمَن؛ كالمشتَرِي.
ولو عبَّرَ ب (ما استَقَرَّ عليه العَقْدُ وقْتَ لُزُومِه) لَكانَ أَوْلَى.
لا يُقالُ: كان يَنبَغِي أنْ يأخُذَه بقِيمتِه؛ كالمضْطَرِّ إلى طَعامِ غَيرِه؛ لأِنَّ المضْطَرَّ اسْتَحَقَّه بسبَبِ حاجته، فكان المرْجِعُ في بَدَلِه إلى قِيمتِه، والشَّفِيعُ اسْتحَقَّه بالبَيع، فَوَجَبَ أنْ يكونَ بالعِوَض الثَّابِتِ به.
فإنَ وَقَعَ حِيلةً؛ دَفَعَ إلَيهِ ما أعْطاهُ أوْ قِيمةَ الشِّقْص، وإن كان مجهولًا؛ كصُبْرةِ نَقْدٍ؛ فقد تَقَدَّم.
وظاهِرُه: أنَّه يأْخُذه بغَير حكْمِ حاكِمٍ؛ لأِنَّه حقٌّ ثَبَتَ بالإجْماع (٢)، فلم يَفْتَقِر إلى حُكْمٍ؛ كالرَّدِّ بالعَيبِ.
ولا تُعْتَبَرُ (٣) رُؤْيَتُه إنْ صحَّ بَيعُ غائِبٍ، وإلاَّ اعْتُبِرتْ.
واعْتَبَر ابنُ عَقِيلٍ الحُكْمَ تارةً، ودَفْعَ ثَمَنِه ما لم يصبر (٤) مُشْتَرِيهِ.
فإنْ دَفَعَ مَكِيلًا بوزنٍ (٥)؛ أَخَذَ مِثْلَ كَيلِه؛ كقَرْضٍ.
وقِيلَ: يَكْفِي وَزْنُه؛ إذ المبْذُولُ في مُقابَلَةِ الشِّقْص، وقَدْرُ الثَّمَنِ مِعْيارُه لا عِوَضُه.
(١) هي رواية لحديث جابر رضي الله عنه في الشفعة في الصحيحين، وأخرج هذه اللفظة البيهقي في الكبرى (١١٥٧٣)، وفي المعرفة (١٢٠٠١)، بسند صحيح.
(٢) ينظر: الإجماع ص ٩٩.
(٣) في (ق): ولا يعتبر.
(٤) في (ح): (لم يضر). والمثبت موافق للفروع ٧/ ٢٧٦.
(٥) في (ظ): يوزن.