تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(فَصْلٌ)

(الرَّابِعُ: أَنْ يَأْخُذَ جَمِيعَ الْمَبِيعِ)؛ لأنَّ (١) في أخْذِه بَعضَه إضْرارًا بالمشْتَرِي بِتَبْعِيضِ الصَّفْقةِ عَلَيهِ، والضَّرَرُ لا يُزالُ بمِثْله، مع أنَّها ثَبَتَتْ (٢) على خِلافِ الأصل؛ دَفْعًا لِضرَرِ الشَّرِيكِ، فإذا أَخَذَ البعْضَ؛ لم يَندَفِع الضَّرَرُ.

(فَإِنْ طَلَبَ أَخْذَ الْبَعْضِ؛ سَقَطَتْ شُفْعَتُهُ)؛ لأِنَّه إذا سَقَطَ بَعضُها؛ سَقَطَ كلُّها؛ كالقِصاص.

(فَإِنْ كَانَا شَفِيعَيْنِ؛ فَالشُّفْعَةُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ مِلْكَيْهِمَا) في ظاهِرِ المذْهَبِ؛ لأِنَّ ذلك حَقٌّ يُسْتفادُ بسبَبِ الملْكِ، فكان على قَدْر الأملاك؛ كالغَلَّة، فَدَارٌ بَينَ ثلاثةٍ: نِصْفٌ، وثُلُثٌ، وسُدُسٌ، فباع ربُّ الثُّلث، فالمسألة مِنْ سِتَّةٍ، والثُّلُثُ يُقَسَّمُ على أرْبَعةٍ؛ لِصاحِبِ النِّصْف ثلاثةٌ، ولِصاحِبِ السُّدُسِ واحِدٌ.

(وَعَنْهُ: عَلَى عَدَدِ الرُّؤُوسِ)، اخْتارها ابْنُ عَقِيلٍ؛ لأِنَّ كلَّ واحِدٍ مِنهما لو انْفَرَدَ اسْتَحَقَّ الجميعَ، فإذا اجْتمَعا تَساوَيَا؛ كالبَنِينَ، وسِرايةِ العِتْق.

وهو يَنتَقِضُ بالفُرْسانِ والرَّجَّالةِ في الغَنِيمة، فإنَّ مَنِ انفَرَدَ منهم؛ أَخَذَ الكلَّ، فإذا اجْتَمَعوا؛ تَفَاضَلُوا؛ كأصْحاب الدِّيوان.

والجَمْع كالاِثْنَينِ مِنْ غَيرِ فَرْقٍ.

(فَإِنْ تَرَكَ أَحَدُهُمَا شُفْعَتَهُ؛ لَمْ يَكُنْ لِلآْخَرِ أَنْ يَأْخُذَ إِلاَّ الْكُلَّ أَوْ يَتْرُكَ)، إجْماعًا، حكاهُ ابنُ المنذِر (٣)؛ لأِنَّ في أَخْذ البَعْض إضْرارًا بالمشْتَرِي، ولو وَهَبَها لِشَريكه أوْ لغَيرِه؛ لم يَصِحَّ.

(١) في (ح): لأنه.

(٢) في (ق): تثبت.

(٣) ينظر: الإجماع ص ١٠٠.

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ٦ · الصفحة ٢٦٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ٦ · ص ٢٦٤