تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(وَإِنْ أَعَارَهَا لِلْغَرْسِ أَوِ البِنَاءِ (١)، وَشَرَطَ عَلَيْهِ الْقَلْعَ فِي وَقْتٍ، أَوْ عِنْدَ رُجُوعِهِ، ثُمَّ رَجَعَ؛ لَزِمَهُ الْقَلْعُ) مَجَّانًا؛ لقَولِه عليه السلام: «المسْلِمونَ (٢) على شُرُوطِهم» (٣)، ولأِنَّ العارِيةَ مُؤَقَّتةٌ غَيرُ مُطْلَقَةٍ، فلَمْ تَتَناوَلْ ما عَدَا المقيَّد، ولأِنَّ المسْتَعِيرَ دَخَلَ فِيهَا راضِيًا بالْتِزامِ الضَّرَرِ الدَّاخِلِ عَلَيهِ بالقلْعِ.

وظاهِرُه: لَيسَ على صاحِبِ الأرْضِ ضَمانُ نَقْصِه، بغَيرِ خِلافٍ نَعْلَمُهُ (٤).

(وَلَا يَلْزَمُهُ تَسْوِيَةُ الْأَرْضِ)؛ لِرِضاهُ بِضَرَرِ القَلْعِ، (إِلاَّ بِشَرْطٍ)، جَزَمَ به في «الوَجِيزِ» و«المستوعب»؛ لِمَا ذَكَرْنا.

وقِيلَ: يَلْزَمُه مُطْلَقًا.

(وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ عَلَيْهِ الْقَلْعَ؛ لَمْ يَلْزَمْهُ)؛ لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ، (إِلاَّ أَنْ يَضْمَنَ لَهُ الْمُعِيرُ النَّقْصَ)، فيَلزَمُه؛ لأِنَّه رُجوعٌ في العارِيَة مِنْ غَيرِ إضْرارٍ.

وقال الحُلْوانِيُّ: لا يَلزَمُه.

(فَإِنْ قَلَعَ) المسْتَعِيرُ، ولَيسَ مَشْروطًا عَلَيهِ؛ (فَعَلَيْهِ تَسْوِيَةُ الْأَرْضِ)؛ لأِنَّ القَلْعَ باخْتِيارِه، ولو امْتَنَع منه؛ لم يُجْبَرْ عَلَيهِ، فلَزِمَتْهُ (٥) التَّسْوِيَةُ؛ كالمشْتَرِي لِمَا فِيهِ شُفْعةٌ إذا أَخَذَ غَرْسَه.

وقال القاضِي وجَماعةٌ: لا يَلزَمُه؛ لأِنَّ المعِيرَ رَضِيَ بذلِكَ حَيثُ أعارَهُ مع عِلْمِه بِأنَّ له قَلْعَ غَرْسِه الَّذي لا يُمْكِنُ إلاَّ بالحَفْر.

(وَإِنْ أَبَى الْقَلْعَ)؛ أيْ: في حالٍ لا يُجْبَرُ عَلَيهِ فِيهَا؛ (فَلِلْمُعِيرِ أَخْذُهُ بِقِيمَتِهِ)، ويُجْبَرُ المسْتَعِيرُ على ذلِكَ؛ لأِنَّ غَرْسَهُ أوْ بِناءَه حَصَلَ في ملْكِ غَيرِه،

(١) في (ح): والبناء.

(٢) في (ق): المؤمنون.

(٣) سبق تخريجه ٥/ ٩٦ حاشية (٦).

(٤) ينظر: المغني ٥/ ١٧٢.

(٥) في (ق): فلزمه.

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ٦ · الصفحة ١٥٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ٦ · ص ١٥٣