تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(وَتُؤْخَذُ الْجِزْيَةُ مِنْهُمْ فِي آخِرِ الْحَوْلِ)؛ لأِنَّها مالٌ يتكرَّر بتكرر الحَول، فلم تؤخذ قَبْلَه كالزكاة.

ولا يَصِحُّ شرْطُ تعجيله، ولا يقتضيه الإطْلاقُ، قال الأصحاب: لأنَّا لا نأمن مِنْ (١) نقض أمانه، فيسقط حقُّه من العِوَض.

وعند أبي الخطَّاب: يصحُّ، ويقتضيه الإطْلاق.

(وَيُمْتَهَنُونَ عِنْدَ أَخْذِهَا) منهم، (وَيُطَالُ قِيَامُهُمْ، وَتُجَرُّ أَيْدِيهِمْ)؛ لقوله تعالى: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التّوبَة: ٢٩].

وظاهِرُه: أنَّ هذه الصفة مستحقَّةٌ، فلا يقبل (٢) إرسالُها؛ لزوال الصَّغار، كما لا يجوز تَفْرِقَتُها بنفسه، ولا يَصِحُّ ضمانها.

وقيل: مستحبة (٣)، فتنعَكِسُ الأحكامُ.

قال في «الشَّرح»: (وقيل: الصَّغار: الْتِزام الجزية وجَرَيَانُ أحكامنا عليهم).

وظاهره: أنهم لا يُعذَّبون في أخذها، ولا يُشْتَطُّ عليهم (٤)، صرح (٥) به في «الشَّرح» وغيره.

(وَيَجُوزُ أَنْ يُشْتَرَطَ (٦) عَلَيْهِمْ ضِيَافَةُ مَنْ يَمُرُّ بِهِمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ)؛ لِمَا رُوِيَ: «أنَّه عليه السلام ضَرَبَ على نصارى أيْلة ثلاثمائةِ دِينارٍ، وكانوا ثلاثَمِائة نفْسٍ، وأن يضيفوا من مرَّ بهم من المسلمين» (٧)، وعن عُمَرَ: «أنَّه قضى

(١) قوله: (من) سقط من (ب) و(ح).

(٢) زيد في (ب): منهم.

(٣) في (ح): مستحقة.

(٤) اشتط الرجل فيما يطلب، أو فيما يحتكم: إذا لم يقتصد. ينظر: تهذيب اللغة ١١/ ١٨١.

(٥) في (ح): وصرح.

(٦) في (أ): يشرط.

(٧) أخرجه الشَّافعي في الأمِّ (٤/ ١٨٩)، ومن طريقه البيهقي في الكبرى (١٨٦٧٨)، عن إبراهيم بن محمد الأسلمي، عن أبي الحويرث: أنَّ النبيّ ﷺ … فذكره، مرسلًا، وزاد: «ولا يغشُّوا مسلمًا»، وهو حديث منقطع كما قاله البيهقي وابن الملقن، والأسلمي متروك. ينظر: البدر المنير ٩/ ١٩٧.

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ٤ · الصفحة ٦٠٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ٤ · ص ٦٠٥