تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعلى الثَّاني: يلزمه إمضاؤه؛ لئلاَّ يُنقَضَ الاجتهادُ بالاجتهاد.

ويستمر ما لم يَنقضْه الكفَّارُ بقتالٍ أو غيره.

(فَمَتَى رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي عَقْدِ الْهُدْنَةِ)، إمَّا لضعف المسلمين عن القتال، وإمَّا بإعطاء مالٍ منَّا ضرورةً؛ لأِنَّه مصلحةٌ للمسلمين لِيَتَقَوَّوْا به على عدوِّهم؛ (جَازَ لَهُ عَقْدُهَا)؛ لأِنَّه «ﷺ هادَنَ قُرَيشًا» (١).

(مُدَّةً مَعْلُومَةً، وَإِنْ طَالَتْ)؛ لأِنَّ ما وجب تقديرُه وجب أن يكون معلومًا، كخيار الشَّرْط.

وفيه وجْهٌ: كالخيار؛ إذ لا محذورَ فيه.

وظاهِرُه: أنَّها (٢) تجوز في الطَّويلة كالقصيرة على المذهب؛ لأِنَّها تجوز في أقلَّ من عشْرٍ، فجازت في أكثرَ منها؛ كمدة (٣) الإجارة، ولِأَنَّه إنَّما جاز عقدُها للمصلحة، فحيثُ وُجِدتْ جازت؛ تحصيلًا للمصلحة.

(وَعَنْهُ: لَا تَجُوزُ فِي أَكْثَرَ مِنْ عَشْرِ سِنِينَ)، قال القاضي: هو ظاهِرُ كلام أحمدَ، واختاره أبو بكرٍ؛ لقوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ …﴾ الآية [التّوبَة: ٥]، خُصَّ منه العَشرُ؛ لفعله عليه السلام، فيبقَى ما عداه على مقتضى العموم، (فَإِنْ (٤) زَادَ عَلَى عَشْرٍ (٥)؛ بَطَلَ فِي الزِّيَادَةِ)؛ لأِنَّه ممنوعٌ منها، (وَفِي الْعَشْرِ رِوَايَتَانِ)، مبنيَّتانِ على تفريق الصَّفقة، والأصحُّ: عدَمُ البطلان.

وظاهِرُه: أنَّه إذا عقدها مجَّانًا مع قوَّة المسلمين واستظهارهم؛ لا يجوز؛ لعدم المصلحة، إلاَّ أن تكون المصلحةُ رجاءَ إسلامهم، فيجوز في روايةٍ؛

(١) يعني في صلح الحديبية، وسبق تخريجه ٤/ ٥٧٩ حاشية (٣).

(٢) في (ح): أنه.

(٣) في (ح): المدة.

(٤) في (أ): وإن.

(٥) في (ب): العشر.

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ٤ · الصفحة ٥٨٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ٤ · ص ٥٨٢