تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإذا أمَّنه؛ سرى إلى ما معه من أهلٍ ومالٍ، إلاَّ أن يقول: أمَّنتك نفسك فقط.

(وَمَنْ جَاءَ بِمُشْرِكٍ، فَادَّعَى أَنَّهُ أَمَّنَهُ، فَأَنْكَرَهُ؛ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ)؛ أي: قول المنكر المُسلِم، هذا هو المجزوم به؛ لأنَّ الأصلَ إباحةُ دم الحربيِّ، وعدَمُ الأمان.

(وَعَنْهُ: القَوْلُ (١) قَوْلُ الْأَسِيرِ)، اختاره أبو بكرٍ؛ لأِنَّ صدقَه محتَملٌ، فيكون (٢) قوله شبهة (٣) في حقْن دَمِه.

(وَعَنْهُ: قَوْلُ مَنْ يَدُلُّ الْحَالُ عَلَى صِدْقِهِ)؛ لأِنَّ ظاهِرَ الحال قرينةٌ تدُلُّ على الصِّدق، فعلى هذا: إن كان الكافر ذا قوَّةٍ، ومَعَهُ سلَاحُه (٤)؛ فالظَّاهرُ صدقُه، وإن كان ضعيفًا مسلوبًا سلاحَه؛ فالظَّاهر كَذِبُه؛ فلا (٥) يُلتَفَتُ إليه؛ لأنَّه قد تنازع الحكمَ أصلان: أحدهما: مخالفةُ الأصل للدَّعوى الموجب، والثَّاني: احتِمالُ الصِّدق في الدَّعوى المانِع، فوجب التَّرجيحُ بالقرينة.

قال في «الفروع»: ويتوجَّه مثلُه: أعلاج استقبلوا سريَّة دخلت بلد الرُّوم، فقالوا: جئنا مستأمِنين، قال في رواية أبي داود: إن استدلَّ عليهم بشَيءٍ، قلت: وُقفوا (٦) فلم يَبْرَحوا، ولم يُحَدَّدوا بسلاحٍ! فرأى لهم الأمانَ (٧).

فرعٌ: إذا طلب الكافِرُ الأمان ليسمع كلام الله ويَعرف شرائع (٨) الإسلام؛

(١) قوله: (القول) سقط من (ب) و(ح).

(٢) في (ح): فيقرب.

(٣) في (ح): أشبه.

(٤) في (ح): سلاح.

(٥) في (ح): ولا.

(٦) في (ب) و(ح): قفوا.

(٧) ينظر: مسائل أبي داود ص ٣٣٤.

(٨) قوله: (ويعرف شرائع) هو في (أ): وشرائع.

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ٤ · الصفحة ٥٧٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ٤ · ص ٥٧٢