تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

له كالعبد؛ احْتَمَل أن يكون حُكمُ الفرس حكمَه؛ لأِنَّ الفرس يتبع (١) الفارِسَ في حكمه، فيَتْبَعُه إذا كان مغصوبًا.

واحْتَمَل أن يكون سهمُ الفرس لمالكه؛ لأِنَّ الجِنايةَ من راكبه، فيَختَصُّ المنْعُ به، ذَكَرَه في «الشَّرح».

(وَإِذَا قَالَ الإِمَامُ: مَنْ أَخَذَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ، أَوْ فَضَّلَ بَعْضَ الغَانِمِينَ عَلَى بَعْضٍ؛ لَمْ يَجُزْ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ)، جزم به في «الوجيز»، وصحَّحه ابنُ المنجَّى في الأولى؛ لأِنَّه عليه السلام والخلفاءَ من بَعْده كانوا يَقْسِمون الغنائمَ (٢)، ولأِنَّ ذلك يُفْضِي إلى اشتغالهم بالنَّهب عن القتال، وظَفَرِ العدُوِّ بهم، ولأِنَّ الغُزاةَ اشْتَرَكوا في الغنيمة على سبيل التَّسوية، فيجب كسائر الشُّركاء، وحِينَئِذٍ لا يَسْتَحِقُّهُ مَنْ أخذه.

(وَيَجُوزُ فِي الْأُخْرَى)؛ أمَّا أوَّلًا؛ فلِقَوله عليه السلام يوم بدرٍ: «مَنْ أخَذَ شَيْئًا فهو لَهُ» (٣).

ورُدَّ: بأنَّ قضيَّةَ بدْرٍ لمَّا اختلَفوا فيها نُسِختْ بقوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ

(١) في (ح): تتبع.

(٢) ممَّا وردَ في ذلك أحاديثُ كثيرة، منها: ما أَخرَجه البخاريُّ (٣١٣٤) عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما: أنَّ رسول الله ﷺ بعثَ سريَّةً فيها عبد الله بن عمر قبلَ نجدٍ، فغَنمُوا إبلًا كثيرةً، فكانتْ سِهامهم اثني عشَر بعيرًا، أو أحد عشر بعيرًا، ونُفِّلوا بَعيرًا بَعيرًا».

وما أخرجه البخاريُّ (٤٢٣٦) من حديث زيد بن أسلَم، عن أبيه، عن عمر رضي الله عنه، قال: «لولا آخرُ المسلمينَ ما فُتِحتْ عليهم قَريةٌ إلاَّ قَسَمتُها، كما قسَم النبيُّ ﷺ خَيبرَ».

(٣) يشير المصنِّف رحمه الله تعالى إلى: ما أخرجه ابن أبي شيبة (٣٦٦٥١)، وأحمد (١٥٣٩)، والطحاوي في شرح المشكل (٤٨٧٨)، والبيهقي في الكبرى (١٢٨١٩)، عن سعد بن أبي وقَّاصٍ رضي الله عنه قال: لما قدم رسولُ الله ﷺ المدينةَ بعثنا في ركْب فذكره، وفيه قال: «وكان الفيء إذ ذاك: من أخذَ شيئًا فهو له»، وسنده ضعيف، فيه مجالد بن سعيد وهو ضعيفٌ عند الجُمهور، والحديث ضعَّفه البيهقيُّ والبوصيري والهيثمي والألباني. ينظر: مجمع الزوائد ٦/ ٦٧، إتحاف الخيرة ٥/ ١٨٩، السِّلسلة الضَّعيفة (٢٧٢٩).

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ٤ · الصفحة ٥٣٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ٤ · ص ٥٣٤