تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقدَّمها في «الفروع»، ونَصَرَها في «المغني» و«الشَّرح»، قال الجُوزَجانِيُّ: هذا مذهب أهل الثُّغور؛ لِما روى الزُّهْريُّ: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ استعان بناسٍ من اليهود في حربه، فأسهم لهم» رواه سعيدٌ (١)، ولأنَّ الكفرَ نقْصٌ في الدِّين، فلم يَمنَع اسْتِحْقاقَ السَّهم؛ كالفسق (٢)، بخلاف العبد (٣)، فإن نقصه في دنياه وأحكامه.

وهذا إذا غزا بإذن الإمام، فإن كان بغير إذنه؛ فلا سهم له؛ لأنَّه غير مأمونٍ؛ كالمرجف، ذكره في «الشَّرح» وغيره (٤).

(وَلَا يُبْلَغُ بِالرَّضْخِ لِلرَّاجِلِ سَهْمُ رَاجِلٍ، وَلَا لِلْفَارِسِ سَهْمُ فَارِسٍ)؛ لأِنَّ السَّهمَ أكْمَلُ من الرَّضْخ، فلم يُبلَغْ به إليه، كما لا يبلغ بالتَّعزير الحد، ولا بالحُكومة دية العضو.

ويَقْسِمُ الإمامُ الرَّضْخَ على ما يراه من المصلحة، من تفضيلٍ وتسويةٍ، ولا تجب التَّسوية فيه كأهل السهمان (٥)؛ لأنَّ السَّهمَ منصوصٌ عليه، غير مَوكولٍ إلى اجتهاده، فلم يختلف؛ كالحدود، بخلاف الرضخ.

(فَإِنْ (٦) تَغَيَّرَ حَالُهُمْ قَبْلَ تَقَضِّي الْحَرْبِ)؛ بأن بلغ الصَّبيُّ، أو عَتَق العبدُ، أو أسلم الكافر؛ (أُسْهِمَ لَهُمْ)؛ لقول عمرَ (٧)، ولأِنَّهم شهدوا الوَقْعة وهم من أهل القتال، فأسهم لهم كغيرهم.

(وَإِنْ غَزَا الْعَبْدُ عَلَى فَرَسٍ لِسَيِّدِهِ؛ قُسِمَ لِلْفَرَسِ) سهمان؛ كفرس الحُرِّ؛

(١) تقدَّم تخريجه ٤/ ٤٧٣ حاشية (٧).

(٢) في (أ): كالعتيق.

(٣) في (أ): العهد.

(٤) قوله: (قال الجوزجاني …) إلى هنا سقط من (ح).

(٥) في (أ): السهام.

(٦) في (أ): وإن.

(٧) وهو قول عمر رضي الله عنه: «الغنيمةُ لمن شهد الوقعة»، كما في الشرح الكبير ١٠/ ٢٥٠، وتقدم تخريجه ٤/ ٥١٦ حاشية (٢).

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ٤ · الصفحة ٥٢٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ٤ · ص ٥٢٧