تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ (١٥)﴾ [الأنفَال: ١٥] (١)، ولأِنَّه عليه السلام عدَّ الفِرارَ من الكبائر (٢).

وشرطُه: ألاَّ يزيد عددُ الكفَّار على مِثْلَي المسلمين، وهو المراد بقوله: (مِنْ ضِعْفِهِمْ)؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِئَتَيْنِ﴾ [الأنفَال: ٦٦]، قال ابن عبَّاسٍ: «من فَرَّ من اثْنَينِ فقد فرَّ، ومَن فرَّ من ثلاثةٍ فما فرَّ» (٣).

وفي «المنتخب»: لا يلزم ثباتُ واحدٍ لاثْنَينِ، وكلامُ الأكثر يخالفه (٤)، ونقله الأثرمُ وأبو طالبٍ (٥).

(إِلاَّ مُتَحَرِّفِينَ لِقِتَالٍ (٦)، أوْ مْتَحَيِّزِينَ إِلَى فِئَةٍ)؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يُوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ﴾ [الأنفَال: ١٦].

ومعنى التَّحرُّف للقتال: أن ينحاز إلى مَوضِعٍ يكون القتال فيه أمكن؛ كمن كان (٧) في وجهه الشَّمس أو الريح، أو في مكانٍ منكشف (٨)، فينحرف إلى

(١) زيد في (ح): الآية.

(٢) أخرجه البخاري (٢٧٦٦)، ومسلمٌ (٩٨)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، مرفوعًا: «اجتنبوا السبع الموبقات»، وذكر منها: «والتولي يوم الزحف».

(٣) أخرجه ابن المبارك في الجهاد (٢٣٥)، وابن أبي شيبة (٣٣٦٩٠)، وسعيد بن منصور (٢٥٣٨)، وأبو عبيد في الناسخ والمنسوخ (٣٦٠)، وأحمد بن منيع كما في إتحاف الخيرة (٦/ ٢١٤)، والطحاوي في مشكل الآثار (٢/ ٤٧)، والبيهقي في الكبرى (١٨٠٨١)، عن عطاء، عن ابن عباس رضي الله عنهما، وإسناده صحيح.

(٤) في (ب) و(ح): بخلافه.

(٥) ينظر: الفروع: ١٠/ ٢٤٣.

(٦) في (ب) و(ح): إلى قتال.

(٧) قوله: (كان) سقط من (أ).

(٨) في (ب) و(ح): ينكشف.

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ٤ · الصفحة ٤٣٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ٤ · ص ٤٣٨