وفي «التَّعليق»: نُسُكٌ؛ كالمبيت بمُزدَلِفة، ورمْيِ يوم الثَّاني والثَّالث.
واختار المؤلِّف: أنَّه نُسُكٌ، ويَحِلُّ قبله، وهو روايةٌ.
والسُّنَّةُ يوم النَّحر: أن يَرْمِيَ، ثمَّ ينحَرَ، ثمَّ يحلِقَ، ثمَّ يطوفَ، يرتِّبُها كذلك، رواه أبو داودَ من حديث أنسٍ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ فَعَلَه (١).
(وَإِنْ (٢) قَدَّمَ الْحَلْقَ عَلَى الرَّمْيِ، أَوِ النَّحْرَ؛ جَاهِلًا، أَوْ نَاسِيًا؛ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ)، في قول الأكثر؛ لما رَوَى ابنُ عمر (٣): أنَّ رجلًا قال: يا رسول الله! حَلَقْتُ قبل أنْ أذبحَ؟ قال: «اذْبَحْ ولا حَرَجَ»، وقال آخر: ذبحْتُ قبل أنْ أرْمِيَ؟ قال: «ارْمِ ولا حَرَجَ»، وعن ابن عبَّاسٍ مرفوعًا معناه، متَّفقٌ عليهما (٤)، وإذا ثبت ذلك في الجاهل؛ فالناسي مثلُه.
وكذا إذا زار أو نحر قبل رَمْيِه؛ فلا دمَ عليه، نَصَّ عليه (٥).
(وَإِنْ فَعَلَهُ (٦) عَالِمًا) عامِدًا، (فَهَلْ يَلْزَمُهُ دَمٌ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ):
أظْهرُهما: أنَّه لا دَمَ عليه، رُوِيَ عن عَطاءٍ وإسحاقَ؛ لإطلاق ما تقدَّم.
والثَّانية -نقلها أبو طالبٍ وغيره-: يلزمه دمٌ (٧)، واختارها أبو بكْرٍ؛
(١) أخرجه مسلم (١٣٠٥)، وأبو داود (١٩٨١)، عن أنس بن مالك رضي الله عنه: «أن رسول الله ﷺ أتى منى، فأتى الجمرة فرماها، ثم أتى منزله بمنى ونحر، ثم قال للحلاق: خذ، وأشار إلى جانبه الأيمن، ثم الأيسر، ثم جعل يعطيه الناس»، وأخرج مسلم (١٢١٨) في حديث جابر رضي الله عنه في صفة الحج نحوه بهذا الترتيب ولم يذكر الحلق، وذكر الطواف بعد ذلك.
(٢) في (ب) و(ز) و(و): فإن.
(٣) كذا في الأصل وباقي النسخ، وصوابه: ابن عمرو بن العاص، كما في المصادر الحديثية.
(٤) حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما: أخرجه البخاري (١٧٣٧)، ومسلم (١٣٠٦)، وحديث ابن عباس رضي الله عنهما: أخرجه البخاري (١٧٣٥)، ومسلم (١٣٠٧).
(٥) ينظر: الروايتين والوجهين ١/ ٢٨٦.
(٦) في (ز): كان، وفي (و): فعل.
(٧) ينظر: الروايتين والوجهين ١/ ٢٨٦.