تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حديث جابرٍ، وقال: «خُذُوا عنِّي مناسِكَكُم» (١).

وظاهِرُه: صحَّة حجِّه في قول الجماهير، إلاَّ م، فإنَّه قال: لا حجَّ له، قال ابن عبد البَرِّ: (لا نعلم أحدًا من العلماء قال بقوله) (٢).

ومِمَّن أوجب الدَّم أكثرُ العلماء؛ لقول ابن عبَّاسٍ: «من ترك نُسُكًا فعليه دمٌ» (٣)، ويُجزِئُه شاةٌ، ومحلُّه إذا لم يَعُدْ قبل الغروب إليها. وفي «الإيضاح»: قبل الفجر. وقيل: إن عاد مطلقًا. وفي «الواضح»: ولا عُذْرَ. وعنه: لا يلزمه (٤) دم لواقفٍ ليلًا. وعنه (٥): يلزم من دفع قبل الإمام؛ لفعل الصَّحابة (٦).

(وَإِنْ وَافَاهَا لَيْلًا، فَوَقَفَ بِهَا؛ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ)، وحجُّه تامٌّ، بغير خلافٍ نعلمه (٧)؛ لقوله عليه السلام: «من أدرك عرفاتٍ بليلٍ؛ فقد أدرك الحجَّ» (٨)، ولأنَّه لَمْ

(١) أخرجه مسلم (١٢٩٧).

(٢) ينظر: التمهيد ١٠/ ٢١.

(٣) أخرجه مالك (١/ ٤١٩)، وابن الجعد (١٧٤٩)، وابن وهب في الجامع (١١٣)، والدارقطني (٢٥٣٤)، والبيهقي في الكبرى (٩٦٨٨)، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: «من نسي من نسكه شيئًا، أو تركه؛ فليهرق دمًا»، قال أيوب: لا أدري قال: ترك أو نسي. صححه ابن عبد البر والألباني. ينظر: الاستذكار ٤/ ٢١٢، الإرواء ٤/ ٢٩٩.

(٤) في (د): لا يلزم.

(٥) قوله: (يلزمه دم لواقف ليلًا، وعنه) سقط من (و).

(٦) لعله يريد ما ذكره الزركشي في شرحه ٣/ ٣٣٤: (وأما وجوب الدم فيما إذا دفع قبل الإمام؛ فاقتداء بأصحاب النبي ﷺ، فإنهم لم يدفعوا إلا بعده).

(٧) ينظر: الإجماع لابن المنذر ص ٥٧.

(٨) أخرجه الدارقطني (٢٥١٩)، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، بلفظ: «من أدرك عرفات فوقف بها والمزدلفة فقد تم حجه، ومن فاته عرفات فقد فاته الحج؛ فليحل بعمرة وعليه الحج من قابل»، وفيه: محمد بن أبي ليلى وهو سيئ الحفظ، وفيه أيضًا: يحيى بن عيسى التميمي الفاخوري وفيه ضعف.

وأخرجه الدارقطني (٢٥١٨)، بلفظ: «من وقف بعرفات بليل فقد أدرك الحج»، وضعفه الدارقطني، وللحديث شواهد أخرى منها: حديث عبد الرحمن بن عمرو الديلي رضي الله عنه، عند أحمد (١٨٧٧٣)، والترمذي (٨٨٩)، والنسائي (٣٠١٦)، صححه الترمذي والحاكم والألباني. ينظر: التلخيص الحبير ٢/ ٦٠٦، الإرواء ٤/ ٢٥٦.

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ٤ · الصفحة ٢٨٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ٤ · ص ٢٨٦