تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي «الوجيز»: يَدْعُو بما ورد، فمِنْه: ما رُوي عنه عليه السلام أنَّه دعا فقال: «اللَّهم إنَّك تَرَى مكانِي، وتَسمَع كلامِي، وتَعْلَمُ سِرِّي وعلانِيَتِي، ولا يَخْفَى علَيكَ شَيءٌ من أمْرِي، أنَا البائِسُ الفقيرُ، المستغِيثُ المستجِيرُ، الوَجِلُ المشفِقُ، المقِرُّ المعترف بذَنْبه، أسألك مسألة (١) المسْكينِ، وأبْتَهِلُ إلَيْكَ ابْتِهالَ المذنِبِ الذَّليلِ، وأدْعوكَ دُعاءَ الخائِفِ الضَّريرِ، مَنْ خَشَعَتْ لك رقبتُه، وذلَّ لك جسدُه، وفاضَتْ لك عينه (٢)، ورغِمَ لك أنفُه» (٣).

(وَوَقْتُ الْوُقُوفِ: مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ، إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ يَوْمَ النَّحْرِ)؛ لما رَوَى عروةُ بنُ مضرس الطائي: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «مَنْ شَهِد صلاتَنا هذه، ووَقَفَ مَعَنَا حتَّى ندفع، وقد وَقَف قَبْلَ ذلك بعرفةَ لَيلًا أوْ نهارًا؛ فقد تمَّ حجُّه، وقضى تفثه» رواه الخمسةُ، وصحَّحه التِّرمذيُّ، ولفظه له، ورواه الحاكِمُ، وقال: (هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط كافَّة أئمَّة الحديث) (٤)، ولأنَّ ما قبل الزوال من يوم عرفةَ، فكان وقتًا للوقوف كما بَعْدَ الزَّوال، وتَرْكُ الوقوف فيه لا يَمنَعُ كونَه وقتًا؛ كما بعْدَ العِشاء، وإنَّما ذلك وقتُ الفضيلة.

وقال ابْنُ بَطَّةَ وأبو حفصٍ العُكْبريُّ، وهو روايةٌ: أوَّله من الزَّوال يومَ

(١) في (أ): بمسألة.

(٢) في (ب) و(د) و(و): عيناه.

(٣) أخرجه الطبراني في الكبير (١١٤٠٥)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (٢/ ٣٦٠)، وفي سنده إسماعيل بن أمية، قال ابن الجوزي: (هذا حديث لا يصح، قال الدارقطني: كان إسماعيل بن أمية يضع الحديث)، وفيه أيضًا: يحيى بن صالح الأبلي، وذكر العقيلي وابن عدي أنه روى مناكير عن إسماعيل بن أمية، وأحاديثه غير محفوظة. ينظر: الكامل لابن عدي ٩/ ١١٠، تهذيب التهذيب ١١/ ٢٣١.

(٤) أخرجه أحمد (١٦٢٠٨)، وأبو داود (١٩٥٠)، والترمذي (٨٩١)، والنسائي (٣٠٣٩)، وابن ماجه (٣٠١٦)، والحاكم (١٧٠١)، وصححه الترمذي والحاكم والدارقطني وابن الملقن وجماعة. ينظر: الفتح ٣/ ٥٢٩، صحيح أبي داود ٦/ ١٩٦.

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ٤ · الصفحة ٢٨٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ٤ · ص ٢٨٤