(وَأَكْلُ) ما ذبحه، و(مَا صِيدَ لِأَجْلِهِ)، نقله الجماعة (١)؛ لما في «الصَّحيحين» من حديث الصَّعب بن جثَّامة: أنَّه أهدى للنَّبيِّ ﷺ حمارًا وحشيًّا، فردَّه عليه، فلما رأى ما في وجهه قال: «إنا لم نرُدُّه عليك إلاَّ أنَّا حُرُم» (٢)، وروى الشَّافعيُّ وأحمد من حديث جابر مرفوعًا: «لحم الصَّيد لكم حلال، ما لم تصيدوه (٣) أو يصد لكم»، فيه المطَّلب بن حنطب، قال الترمذي: (لا يعرف له سماع من جابرٍ) (٤).
وعن عثمان: أنَّه أُتي بلحمٍ صيدٍ، فقال لأصحابه: «كُلوا»، فقالوا: ألا تأكل أنت، فقال: «إني لست كهيئتكم، إنَّما صيد لأجلي» رواه مالك والشَّافعي (٥).
وفي «الانتصار»: احتمال بجوازه.
وظاهره: أنَّ ما حرم على المحرم لكونه دلَّ عليه، أو أشار إليه، أو صِيدَ من أجله؛ لا يحرم على الحلال أكلُه، صرح به غير واحد؛ لحديث الصعب،
(١) ينظر: مسائل صالح ١/ ٢٠٤، مسائل عبد الله ص ٢٠٧.
(٢) أخرجه البخاري (١٨٢٥)، ومسلم (١١٩٣).
(٣) في (ز): ما لم تصيدوا.
(٤) أخرجه الشافعي في مسنده (ص ١٨٦)، وأحمد (١٤٨٩٤)، وأبو داود (١٨٥١)، والترمذي (٨٤٦)، والنسائي (٢٨٢٧)، من طريق عمرو بن أبي عمرو، عن المطلب، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، بلفظ: «صيد البر لكم حلال، ما لم تصيدوه أو يصد لكم»، قال ابن عبد الهادي: (وعمرو بن أبي عمرو تكلم فيه غير واحد من الأئمة، ووثقه غير واحد منهم، وأخرج له البخاري ومسلم في صحيحيهما، والمطلب بن عبد الله بن حنطب: ثقة، إلا أنه لم يسمع من جابر فيما قيل، قال ابن أبي حاتم في المراسيل: سمعت أبي يقول: المطلب بن عبد الله بن حنطب عامة أحاديثه مراسيل)، وضعفه الألباني، وأشار إلى إعلاله بالتدليس. ينظر: تنقيح التحقيق ٣/ ٤٨٨، ضعيف سنن أبي داود ٢/ ١٦٠.
(٥) أخرجه مالك (١/ ٣٥٧)، ومن طريقه الشافعي في اختلاف مالك الملحق بالأم (٧/ ٢٥٥)، والبيهقي في الكبرى (٩٩٢٤)، وإسناده صحيح.