تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تنبيهٌ: لا يَجوزُ ولا يَصِحُّ نَفْلُ الصَّوم ممن (١) عليه فرضُه؛ لما رَوَى أحمدُ من رواية ابن (٢) لَهِيعةَ، من حديث أبِي هُرَيرةَ: «مَنْ صَام تطوُّعًا وعَلَيهِ مِنْ رَمَضانَ شَيءٌ لم يَقضه (٣)؛ لم يُتقبَّلْ منه حتَّى يَصومَه» (٤)، ولأِنَّه عبادةٌ جاز تأخيرُها تخفيفًا (٥)، فإذا لَم يؤدِّه؛ لزِمه الأصلُ، وكالحج.

وعنه: يجوز؛ للعموم.

وكذا يخرَّج في التَّطوُّع بالصلاة مِمَّنْ عليه القضاءُ، اختار جماعةٌ منهم الشَّيخان: أنَّه لا يَصِحُّ؛ لوجوبها علَى الفَور.

والمذهبُ: أنَّه يَبْدَأُ بفَرْض الصَّوم قَبْلَ نذْرٍ لا يَخافُ فَوتَه.

وعنه: بالنَّذْر، ويحمل على أنَّه كان مُعيَّنًا بوقت يَخافُ فَوته.

فعلَى الأوَّل: لا يُكرَه قضاءُ رَمَضانَ في عشر الحجَّة، بل يُسْتحَبُّ إذا لم يكنْ قضاه قبلَه، وعلَى الجواز: يُكره فِي روايةٍ، رُوِي عن علِيٍّ ولا يصحُّ (٦)؛

(١) في (أ): فمن.

(٢) قوله: (ابن) ضرب عليها في (و).

(٣) في (أ): لم يصمه.

(٤) أخرجه أحمد (٨٦٢١)، وفي سنده عبدالله بن لهيعة، وهو ضعيف، قال الألباني: (وهو سيئ الحفظ، وقد اضطرب في إسناده ومتنه)، ينظر: السلسلة الضعيفة (٨٣٨).

(٥) في (أ) و(ب): تحقيقًا.

(٦) أخرجه عبد الرزاق (٧٧١٢)، وابن أبي شيبة (٩٥١٦)، عن الحارث، عن علي، بلفظ: «من كان عليه صوم من رمضان فلا يقضيه في ذي الحجة، فإنه شهر نسك»، إسناده ضعيف؛ لضعف الحارث الأعور، قال الحافظ في الفتح ٤/ ١٨٩: (وروى ابن المنذر عن عليٍّ: أنه نهى عن قضاء رمضان في عشر ذي الحجة، وإسناده ضعيف).

وأخرجه البيهقي في الكبرى (٨٣٩٦)، من طريق يعلى بن عبيد، ثنا سفيان، عن أبي إسحاق قال: قال عليٍّ رضي الله عنه نحوه. قال ابن التركماني في الجوهر النقي ٤/ ٢٨٥: (ليس هو بصحيح؛ فإن يعلى بن عبيد وإن كان ثقة إلا أنه في سفيان ضعيف، كذا قال ابن معين، وأيضًا فأبو اسحاق السبيعي لم يسمع عليًّا)، وهو كما قال.

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ٣ · الصفحة ٥٩١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ٣ · ص ٥٩١