تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويجوز أن يكون معناه: اقدُروا زمانًا يَطلُع في مثله الهلالُ، وهذا الزمان يصحُّ وجودُه فيه.

أو يكون معناه: فاعْلَمُوا من طريق الحُكم أنَّه تَحْتَ الغَيم؛ لقوله تعالى: ﴿إِلاَّ امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ﴾ [النَّمل: ٥٧]؛ أي: علمناها.

مع أن بعض المحقِّقين قالوا: إنَّ الشهر (١) أصلُه تِسْعٌ وعشرون (٢).

يُؤيِّده ما رواهُ أحمدُ، عن إسماعيلَ، عن أيُّوب، عن نافعٍ قال: «كان عبد الله إذا مضى من شعبان تسعةٌ وعشرون يومًا؛ بعث من يَنْظُرُ له، فإن رآه فذاك، وإن لم يَرَهُ ولم يحل دون مَنظَرِه سَحابٌ ولا قتر؛ أصبح مُفْطِرًا، وإن حال دون منظره سحابٌ أو قترٌ؛ أصبح صائمًا» (٣)، ولا شك أنَّه راوي الخبرِ، وأعلَمُ بمعناه، فيتعيَّن المصير إليه، كما رُجِع إليه في تفسير خيار المتبايعين (٤).

يؤكده (٥): قولُ عليٍّ وأبي هُرَيرةَ وعائشةَ: «لَأنْ أصوم يومًا مِنْ شَعبانَ أحبُّ إلي من أن (٦) أُفْطِرَ يومًا من رَمَضانَ» (٧)، ولأِنَّه يُحتاطُ له، ويَجِبُ بخبَرِ الواحِدِ.

(١) زيد في (و): كله.

(٢) زيد في (ب) و(د) و(ز) و(و): يومًا.

(٣) تقدم تخريجه ٣/ ٤٨٥ حاشية (٣).

(٤) أخرجه البخاري (٢١٠٧)، ومسلم (١٥٣١)، عن ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعًا: «إن المتبايعين بالخيار في بيعهما ما لم يتفرقا، أو يكون البيع خيارًا»، قال نافع: وكان ابن عمر إذا اشترى شيئًا يعجبه فارق صاحبه.

(٥) في (أ): يؤيده.

(٦) قوله: (من أن) سقط من (أ) و(ز).

(٧) أثر أبي هريرة رضي الله عنه تقدم تخريجه ٣/ ٤٨٥ حاشية (٥)، وعائشة رضي الله عنها تقدم تخريجه ٣/ ٤٨٦ حاشية (٢).

وأثر علي رضي الله عنه: أخرجه الشافعي في الأم (٢/ ١٠٣)، ومن طريقه الدارقطني (٢٢٠٥)، والبيهقي في الكبرى (٧٩٨١)، وابن الجوزي في درء اللوم (ص ٥٣)، عن فاطمة بنت الحسين: أن رجلًا شهد عند عليٍّ رضي الله عنه على رؤية هلال رمضان فصام، - وأحسبه قال: وأمر الناس أن يصوموا-، وقال: «أصوم يومًا من شعبان أحب إليَّ من أن أفطر يومًا من رمضان»، قال الحافظ في التلخيص ٢/ ٤٥٧: (وفيه انقطاع)، فاطمة لم تدرك جدَّها رضي الله عنه.

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ٣ · الصفحة ٤٨٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ٣ · ص ٤٨٧