(الثَّانِي: المَسَاكِينُ، وَهُمُ الذِينَ (١) يَجِدُونَ مُعْظَمَ الْكِفَايَةِ) أوْ نِصفَها؛ لقوله تعالى: ﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ﴾ [الكهف: ٧٩]، فسمَّاهم مساكِينَ ولهم سفينةٌ، وقد سأَلَ النبيُّ ﷺ المسكنة (٢)، واستعاذَ من الفَقْر فقال: «اللَّهُمَّ أحْيِنِي مِسْكِينًا، وأَمِتْنِي مسكينًا، واحْشُرْنِي في زُمْرَة المساكِينِ» رواه التِّرمذيُّ (٣)، ولا يجوز أنْ يَسألَ شدَّة الحاجة، ويَستعِيذ من حالةٍ أصلحَ منها، فدلَّ علَى أنَّ المسكين أحسنُ حالًا من الفقير؛ لكونه يَجِد ما ذكرنا.
وعنه: أنَّه فقير (٤) والأوَّلُ مِسْكِينٌ، وأنَّ المسكينَ أشدُّ حاجة (٥) من الفقير، وقاله الفَرَّاء وابنُ قُتَيبةَ وثَعْلبٌ (٦) من أصحابنا؛ لقوله تعالى: ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ (١٦)﴾ [البَلَد: ١٦]، وهو المطروح على التُّراب لشدَّة حاجته.
(١) زاد في (أ): لا.
(٢) في (ز): المسلمة.
(٣) أخرجه الترمذيُّ (٢٣٥٢)، والبيهقيُّ (١٣١٥٢)، من حديث أنس رضي الله عنه، وسنده ضعيفٌ، فإنَّ الحارث بن النعمان اللَّيثي، قال عنه البخاريُّ: (منكر الحديث)، وضعَّفه الترمذي وابن حجر، وقال ابن كثير: (في إسناده ضعفٌ، وفي متنه نكارةٌ). وله شاهدٌ من حديث أبي سعيد الخدريِّ رضي الله عنه: أخرجه ابن ماجه (٤١٢٦)، والطبراني في الدعاء (١٤٢٦)، وفيه يزيد بن سنان الرَّهاوي، وهو ضعيف جدًّا، وأخرجه الحاكم (٧٩١١)، من طريق أخرى، وفيه خالد بن يزيد الدِّمشقي، وهو ضعيفٌ، ويروِي أحاديثَ مناكيرَ. ولا تخلو طرق الحديث كلُّها من علة قادحة، ونص ابن تيمية على ضعفه وصحَّحه الشَّيخ الألباني بشواهده. ينظر: الضعفاء الصغير للبخاري (٦٢)، مجموع الفتاوى ١٨/ ٣٨٢، تهذيب الكمال ٣٢/ ١٥٦، البداية والنهاية ٨/ ٤٩٩، البدر المنير ٧/ ٣٦٧، الإرواء ٣/ ٣٦٢.
(٤) قوله: (فقير) سقط من (ب) و(د) و(ز) و(و).
(٥) في (د): حالة.
(٦) ينظر: غريب الحديث لابن قتيبة ١/ ١٩١، تهذيب اللغة ١٠/ ٤٠، معاني القرآن للفراء ١/ ٤٤٣.