قال المجد: بل (١) أَولَى بالإجزاء؛ لأنَّه كُفِيَ مُؤنتَه، كتَمْرٍ نُزِع حبُّه.
ويُعتبَر صاعُه بوزن حبِّه، نَصَّ عليه (٢)؛ لتفرُّق الأجزاء بالطَّحْن.
وظاهره: يُجزئُ بلا نَخْلٍ، وفيه وجْهٌ، كما لا يُكَمَّلُ تمرٌ بنواه المنزوع.
وعنه: لا يُجزِئُ فيهما، اختاره صاحبُ «الإرشاد» و«المحرَّر» في السَّوِيق؛ لأنَّ الزِّيادة أُنكِرتْ على سفيانَ فتركها.
وفي كلام المؤلِّف نَظَرٌ؛ لأنَّه لو قدَّم ذكر التَّمر والزَّبيب، ثمَّ ذكر البُرَّ والشَّعيرَ والأَقِط؛ لرجع الخلافُ إلى ذلك.
والثَّانية: لا يُجزِئُ الأَقِط، اختاره أبو بكر؛ لأنه جنس لا تجب فيه الزكاة، فلا يجزئ إخراجه كاللحم.
وعنه: لا يجزئ إلا لمن هو قوته، اختاره الخرقي (٣)، فظاهِرُه: يُجزِئُ وإنْ وُجِد غيرُه، وخصَّصه الخِرَقِيُّ بأهل البادية؛ نظرًا إلى الغالب.
فعلَى الأوَّل: هو أصلٌ بنفسه، وهو طريقة الأكثر.
وفي اللَّبَن غيرِ المخِيض والجُبْن أوْجُهٌ، ثالثُها: يُجزِئُ اللَّبَنُ فقط، ورابِعُها: يُجزِئان مع عدم الأَقِط، ويحتمل أنَّه (٤) يجزئ الجبن، لا (٥) اللبن (٦) وحدَه؛ لأنَّه بلغ حالة الادِّخار. وظاهِرُه: أنَّه لا يُجزِئُ نصفُ صاعٍ من بُرٍّ، نَصَّ عليه (٧)، لحديث أبِي
(١) زيد في (ب) و(ز): هي.
(٢) ينظر: مسائل عبد الله ص ١٧٠.
(٣) قوله: (لأنَّه جنس لا تجب فيه الزكاة) إلى هنا سقط من (أ).
(٤) في (أ): أن.
(٥) قوله: (الجبن لا) زيادة من الأصل.
(٦) في (د): الجبن واللبن.
(٧) ينظر: المغني ٣/ ٨٢.