لأنَّه موضع حاجةٍ، وقيل: بالقسط.
(وَالمَنْصُوصُ) عن أحمدَ كما نقله الأثْرمُ (١) وغيره: (أَنَّ لِكُلِّ مَالٍ حُكْمَ نَفْسِهِ)، فإن كان نِصابًا وجبت الزَّكاةُ، وإلاَّ فلا، فجعل التفرقةَ في البلدين كالتفرقة في المِلْكين، فقال: (كَمَا لَوْ كَانَا لِرَجُلَيْنِ)، احتج أحمدُ (٢) بقوله عليه السلام: «لا يُجمَعُ بين مُتفرِّقٍ …» الخَبَرَ (٣)، وعندنا أنَّ من جَمَع أوْ فرَّق خشْيةَ الصَّدقةِ؛ لم يُؤثِّرْ ذلك، ولأنَّ كلَّ مالٍ ينبغي تفرقته (٤) ببلده، فتعلَّق الوجوب به، لكن قال ابن المنذر: لا أعلم هذا القول عن غير أحمدَ (٥)، وحَمَل المؤلف (٦) النَّصَّ على المجتمِعة، وكلامَ أحمد على أنَّ السَّاعيَ لا يأخذها، فأمَّا ربُّ المال فيُخرِج إذا بلغ ماله نصابًا.
وظاهِرُه: أنَّ غير الماشية لا تكون (٧) كذلك، لكن جعل أبو بَكْرٍ في سائر الأموال روايتين كالماشية، قاله ابنُ تَميمٍ.
(وَلَا تُؤَثِّرُ الْخُلْطَةُ فِي غَيْرِ السَّائِمَةِ)، نَصَّ عليه (٨)، ولقوله: «لا يُجمَع الخليطان» (٩)؛ ولأن (١٠) السَّائمة تَقِلُّ تارةً وتكثر أخرى، وسائر المال يجب فيما زاد على النِّصاب بحسابه، فلا أثَرَ لجمعها، والخُلطةُ في الماشية تُؤثِّر في
(١) ينظر: زاد المسافر ٢/ ٣٧١، الفروع ٤/ ٥٦.
(٢) ينظر: زاد المسافر ٢/ ٣٧١، الفروع ٤/ ٥٦.
(٣) أخرجه البخاري (١٤٥٠) من حديث أنس رضي الله عنه في كتاب الصدقة.
(٤) قوله: (تفرقته) هو في (أ): تفرقة زكاته.
(٥) ينظر: الإشراف ٣/ ١٧.
(٦) في (أ): المصنف.
(٧) في (و): لا يكون.
(٨) ينظر: الروايتين والوجهين ١/ ٢٣١، الفروع ٤/ ٦٠.
(٩) مراده -كما في الممتع شرح المقنع ١/ ٧٠٥ - ما تقدم تخريجه ٣/ ٢٤٨ حاشية (٧)، و٣/ ٢٨٧ حاشية (١). من حديث: «لا يجتمع بين متفرق …»، وحديث: «الخليطان ما اجتمعا في الحوض …».
(١٠) في (أ): ولا.