تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتكره (١) الخيمة والفُسطاط، نَصَّ عليه (٢)؛ لأمْر ابنِ عمر بإزالتِه، وقال: «إنَّما يُظِلُّه عمَلُه» (٣).

وظاهر ما سبق: أنَّ الصحراء أفضلُ؛ لأنَّه عليه السلام كان يَدفِن أصحابه بالبقيع، وهو أشبه بمساكن الآخرة، وأكثرُ للدُّعاء له، والتَّرَحُّمِ عليه، سِوَى النَّبيِّ ﷺ، واختار صاحباه الدفن عنده تشرُّفًا وتبرُّكًا، ولم يُزَدْ عليهما؛ لأنَّ الخَرْقَ يتَّسع، والمكانُ ضيِّقٌ، وجاءت أخبار تدل (٤) على دفنهم كما وقع، ذكرها المجدُ (٥).

(وَالْكِتَابَةُ عَلَيْهِ)؛ لِمَا روى التِّرمذيُّ وصحَّحه من حديث جابِرٍ مرفوعًا: «نهى أن تُجصَّص القبور، وأن يُكتَبَ عليها، وأن توطأ» (٦).

(١) في (و): ويكره.

(٢) ينظر: الفروع ٣/ ٣٨١.

(٣) أخرجه ابن سعد في الطبقات كما ذكر الحافظ في تغليق التعليق (٢/ ٤٩٢)، وعلقه البخاري بصيغة الجزم، باب الجريد على القبر (٢/ ٩٥)، ولا بأس بإسناده.

(٤) في (أ): بذلك.

(٥) منها: ما أخرجه مالك (١/ ٢٣٢)، والطبراني في الكبير (١٢٦)، والحاكم (٤٤٠٠)، وصححه، عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: «رأيت ثلاثة أقمار سقطْنَ في حُجرتي»، فقصصت رؤياي على أبي بكر الصديق، قالت: «فلما توفي رسول الله ﷺ، ودفن في بيتها»، قال لها أبو بكر: «هذا أحد أقمارك، وهو خيرها»، وفي روايةٍ للطبراني بسند ضعيف (١٢٨)، أن رسول الله ﷺ قال ذلك.

وأخرج الحاكم (٤٤٠١)، عن أنس رضي الله عنه مرفوعًا: «إن صدقت رؤياكِ؛ دُفِن في بيتكِ ثلاثة هم أفضل - أو خير- أهل الأرض»، وفيه عمر بن سعيد الأبح وهو منكر الحديث. ينظر: لسان الميزان ٦/ ٩٣.

(٦) في (أ): أو توطأ.

والحديث: أخرجه أحمد (١٤١٤٨)، والترمذي (١٠٥٢)، من طريق ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر رضي الله عنه، قال الترمذي: (هذا حديث حسن صحيح، قد روي من غير وجه عن جابر)، قال ابن حجر: (وهو في مسلم بدون الكتابة وقال الحاكم: الكتابة على شرط مسلم، وهي صحيحة غريبة)، وقد أخرجه مسلم (٩٧٠)، من طريق حفص بن غياث، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: «نهى رسول الله ﷺ أن يجصص القبر، وأن يقعد عليه، وأن يبنى عليه»، وأخرجه من طريق حجاج بن محمد وعبد الرزاق عن ابن جريج بمثله. ينظر: التلخيص الحبير ٢/ ٣٠٥.

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ٣ · الصفحة ١٩٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ٣ · ص ١٩٣