(فَصْلٌ فِي الصَّلَاةِ عَلَى المَيِّتِ)
وهو مُناسِبٌ لِمَا قَبْلَه.
(السُّنَّةُ أَنْ يَقُومَ الْإِمَامُ عِنْدَ رَأْسِ الرَّجُلِ، وَوَسَطَ الْمَرْأَةِ)؛ لِمَا رَوَى أحمدُ والتِّرمذيُّ وحسَّنه، وإسنادُه ثِقاتٌ، عن أنسٍ: «أنَّه صلَّى على رجلٍ فقام عند رأسه، ثمَّ صلَّى على امرأةٍ فقام وسَطها، فقال العَلَاء بن زِيادٍ: هكذا رأيت النَّبيَّ ﷺ يقومُ؟ قال: نَعَمْ» (١)، وعن سَمُرةَ بنِ جُندبٍ قال: «صلَّيتُ مع النَّبيِّ ﷺ على امرأةٍ، فقام وسَطها» متَّفقٌ عليه (٢)، ولأنَّه أستر لها.
وعنه: يقوم عند صدر الرَّجل، جزم به الخِرَقيُّ وصاحب «التَّلخيص» و«المحرَّر» و«الوجيز»، وقدَّمه في «الفروع»، قال في «الشَّرح»: وهو قريب من الأوَّل.
وعنه: عند صدرهما؛ لأنَّهما سواءٌ.
والخُنثى بين ذلك.
ولم يتعرَّض المؤلِّف للمَقام من الصَّبيِّ والصَّبيَّة، وظاهر «الوجيز»: أنَّهما كما سبق، فلو خالف الموضع؛ صحَّتْ ولم يُصِبِ السُّنَّةَ.
وتُسنَّ لها الجماعةُ، ولم يصلوها على النَّبيِّ ﷺ بإمامٍ إجماعًا (٣)؛ احترامًا
(١) أخرجه أحمد (١٣١١٤)، وأبو داود (٣١٩٤)، والترمذي (١٠٣٤)، وقال الترمذي: (حديث حسن)، وصححه ابن الملقن والألباني. ينظر: البدر المنير ٥/ ٢٥٦، أحكام الجنائز ص ١٠٩.
(٢) أخرجه البخاري (٣٣٢)، ومسلم (٩٦٤).
(٣) أخرج ابن ماجه (١٦٢٨)، وابن جرير في تاريخه (٣/ ٢١٣)، وأبو يعلى (٢٢)، والبيهقي في الكبرى (٦٩٠٧)، من طريق الحسين بن عبد الله، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قصة موته ﷺ، وفيه: «ثم دخل الناس على رسول الله ﷺ أرسالًا يصلون عليه»، قال الحافظ في التلخيص: (إسناده ضعيف)، وقال الذهبي في المهذب ٣/ ١٣٧٤: (الحسين راويه لين)، وتركه النسائي. وأخرج أحمد (٢٠٧٦٦)، من حديث أبي عسيب رضي الله عنه: أنه شهد الصلاة على رسول الله ﷺ، قالوا: كيف نصلي عليه؟ قال: «ادخلوا أرسالًا»، قال الهيثمي: (رجاله رجال الصحيح).
قال ابن عبد البر: (وأما صلاة الناس عليه أفذاذًا فمجتمع عليه عند أهل السير وجماعة أهل النقل لا يختلفون فيه)، قال الحافظ: (وتعقبه ابن دحية بأن ابن القصار حكى الخلاف فيه). ينظر: التمهيد ٢٤/ ٣٩٧، مجمع الزوائد ٩/ ٣٧، التلخيص الحبير ٢/ ٢٩٠.