تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الكفَّار ضرَرٌ عظيمٌ، فأُبِيحت صلاةُ الخوف عند فوته؛ كالحالة الأخرى.

والثَّانية: لا يصلِّي إلاَّ صلاة أمْن، صحَّحها ابن عَقِيلٍ، وقاله أكثرُ العلماء؛ لأنَّها مشروطةٌ بالخوف، وهو معدومٌ هنا، وكذا التَّيمُّم له.

وقال ابن أبي موسى: إن خاف الطَّالب رجوعَ العدوِّ صلَّى صلاةَ خائفٍ، وهو الذي في «الشَّرح».

(وَمَنْ أَمِنَ فِي الصَّلَاةِ؛ أَتَمَّ صَلَاةَ آمِنٍ، وَإِنِ ابْتَدَأَهَا آمِنًا فَخَافَ؛ أَتَمَّ صَلَاةَ خَائِفٍ) على حسَب حاله؛ لأنَّه يَبنِي على صلاةٍ صحيحةٍ، وكما لو صلَّى قائمًا ثمَّ عجَز، أو عاجِزًا ثمَّ قَدَر.

وظاهِرُه (١): أنَّه لو انتهى السَّيلُ أو الحريقُ إليه وهو يُصلِّي؛ أنَّه يصلِّي صلاةَ خائفٍ، وكذا من خاف كَمِينًا أو مَكِيدةً أو مَكروهًا، وإن لم يكن العدوُّ بإزاء المسلمين، ولا إعادة عليهم على الأَشهَر.

(وَمَنْ صَلَّى صَلَاةَ الخَوْفِ لِسَوادٍ (٢) ظَنَّهُ عَدُوًّا، فَبَانَ أَنَّهُ لَيْسَ بِعَدُوٍّ، أَوْ بَيْنَه وَبَيْنَهُ مَا يَمْنَعُهُ؛ فَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ)، كذا ذَكَرَه الأكثرُ؛ لأنَّه لم يُوجَد المُبِيحُ، أشْبه مَنْ ظَنَّ الطَّهارةَ، ثمَّ علِم بحدَثه، وسواءٌ استَنَد ظنُّه إلى خبَرِ ثقةٍ أو غيرِه.

وقيل: لا إعادةَ، وذكره ابنُ هُبَيرةَ روايةً.

وكذا إن كان وثمَّ مانِعٌ، وقيل: إن خفِيَ المانِعُ، وإلاَّ أعاد.

فإن بان عدوًّا يَقصِد غيرَه؛ لم يُعِد في الأصحِّ؛ لوجود سببِ الخوف بوجود عدوٍّ يَخاف هَجْمَه، كما لا يُعيد مَنْ خاف عدوًّا في تخلُّفه عن رفقته فصلاَّها، ثمَّ بان أمْنُ الطَّريق.

(١) في (و): فظاهره.

(٢) كتب على هامش (د): (قال الأزهري والجوهري: السواد: الشخص، والجمع أسودة، ثمَّ أساود جمع الجمع).

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ٢ · الصفحة ٥٩٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ٢ · ص ٥٩٥