تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وظاهِرُه: أنَّه إذا أتى بذكر أو دعاء متعمِّدًا؛ لم يَرِد الشَّرعُ به فيها؛ كقول: آمين ربَّ العالمين، وفي التَّكبير: الله أكبر كبيرًا، أنَّه لا يُشرع له سجود (١)، وجزم به في «المغني» و«الشَّرح»؛ لأنَّه رُوي: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ سمع رجلًا يقول فيها: الحمدُ لله حمدًا كثيرًا طيِّبًا مباركًا فيه كما يحبُّ ربُّنا ويَرضَى، فلم يأمرْه بالسُّجود» (٢).

وفيه وجْهٌ: أنَّها تَبطُل به، ذكره ابن الجَوزيِّ. وفيه بُعدٌ.

(وَإِنْ (٣) سَلَّمَ قَبْلَ إِتْمَامِ صَلَاتِهِ عَمْدًا؛ أَبْطَلَهَا)؛ لأنَّه تكلَّم فيها، والباقي منها إمَّا ركنٌ أو واجبٌ، وكلاهما تَبطُل الصَّلاةُ بتركه عمدًا.

(وَإِنْ كَانَ) السَّلامُ (سَهْوًا)؛ لم تَبطُل به روايةً واحدةً، قاله في «المغني»؛ لأنَّه عليه السلام هو وأصحابُه فعلوه، وبنَوا على صلاتهم (٤)؛ لأنَّ جنسَه مشروعٌ فيها، أشبه الزِّيادة فيها من جنسها.

(ثُمَّ ذَكَرَ قَرِيبًا؛ أَتَمَّهَا)، زاد غيرُ واحدٍ: وإن انحرف عن القبلة أو خرج من المسجد، نَصَّ عليه (٥)، (وَسَجَدَ)؛ لما رَوى ابنُ سِيرِينَ عن أبي هريرة قال: «صلَّى بنا رسول الله ﷺ إحدى صلاتي العشيِّ - قال ابن سيرين: قد سمَّاها أبو هريرة، ولكن نسيت أنا - فصلَّى بنا ركعتين، ثمَّ سلَّم، فقام إلى خشبة معروضة في المسجد، فاتَّكأ عليها كأنَّه غضبان، ووضع يده اليمنى على اليسرى، وشبَّك بين أصابعه، ووضع خدَّه الأيمن على ظهر كفِّه اليسرى، وخرجت السَّرَعانُ من أبواب المسجد، فقالوا: قُصرت الصَّلاة، وفي القوم

(١) في (ب) و(ز): السُّجود.

(٢) أخرجه البخاري (٧٩٩)، من حديث رفاعة بن رافع الزرقي رضي الله عنه، ومسلم (٦٠٠) من حديث أنس رضي الله عنه.

(٣) في (و): فإن.

(٤) مراده حديث ذي اليدين وسيأتي ذكره قريبًا.

(٥) ينظر: مسائل ابن منصور ٢/ ٥٩٠.

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ٢ · الصفحة ٣١٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ٢ · ص ٣١٤