تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقاومه أحد، لم يجز أن يقاومه اثنان ولا أكثر، فصار الأحد أبلغ من الواحد. وفي تسميتها بسورة الإخلاص ثلاثة أوجه: أحدها: لأن في قراءتها خلاصًا من عذاب الله. الثاني: لأن فيها إخلاص لله من كل عيب ومن كل شريك وولد، قاله عبد الله ابن المبارك. الثالث: لأنها خالصة لله ليس فيها أمر ولا نهي. ﴿اللَّهُ الصّمَدُ﴾ فيه عشرة تأويلات: أحدها: أن الصمد المصمت الذي لا جوف له، قاله الحسن وعكرمه والضحاك وابن جبير، قال الشاعر:

(شِهابُ حُروب لا تَزالُ جيادُه ... عوابسَ يعْلُكْنَ الشكيمَ المُصَمّدا)

الثاني: هو الذي لا يأكل ولا يشرب، قاله الشعبي. الثالث: أنه الباقي الذي لا يفنى، قاله قتادة، وقال الحسن: إنه الدائم الذي لم يزل ولا يزال. الرابع: هو الذي لم يلد ولم يولد، قاله محمد بن كعب. الخامس: أنه الذي يصمد الناس إليه في حوائجهم، قاله ابن عباس، ومنه قول الشاعر:

(ألا بكّر الناعي بخَيريْ بني أسدْ ... بعمرِو بن مَسعودٍ وبالسيّد الصَّمَد.)

السادس: أنه السيد الذي قد انتهى سؤدده، قاله أبو وائل وسفيان وقال الشاعر:

(عَلوْتُه بحُسامٍ ثم قلت له ... خُذْها حُذَيْفَ فأنت السيّد الصَّمَدُ.)

السابع: أنه الكامل الذي لا عيب فيه، قاله مقاتل، ومنه قول الزبرقان:

(ساروا جَميعًا بنصْفِ الليلِ واعْتَمدوا ... ألاّ رهينةَ إلا السيّدُ الصَمَدُ.)

تفسير الماوردي = النكت والعيون · الجزء ٦ · الصفحة ٣٧١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الماوردي = النكت والعيونج ٦ · ص ٣٧١