تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الطفيل إلى رسول الله ﷺ فقالوا: قل له شققت عصانا وسببت آلهتنا وخالفت دين آبائك، فإن كنت فقيرًا أغنيناك وإن كنت مجنونًا داويناك، وإن هويت امرأة زوجناكها، فقال رسول الله ﷺ: (لست بفقير ولا مجنون ولا هويت امرأة، أنا رسول الله إليكم، أدعوكم من عبادة الأصنام إلى عبادته،) فأرسلوه ثانية وقالوا له: قل له بيّن لنا جنس معبودك، فأنزل الله هذه السورة، فأرسلوه ثالثة وقالوا: قل له لنا ثلاثمائة وستون صنمًا لا تقوم بحوائجنا، فكيف يقوم إله واحِد بحوائج الخلق كلهم؟ فأنزل الله سورة الصافات إلى قوله ﴿إن إلهاكم لواحد﴾ يعني في جميع حوائجكم، فأرسلوه رابعة وقالوا: قل له بيّن لنا أفعال ربك، فأنزل الله تعالى: ﴿إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض﴾ الآية، وقوله ﴿الذي خلقكم ثم رزقكم﴾. ﴿قل هو الله أحد﴾ خرج مخرج جواب السائل عن الله تعالى، فقال لرسوله ﷺ ﴿قل هو اللهُ أحَدٌ﴾ والأحد: هو المتفرد بصفاته الذي لا مِثل له ولا شبه. فإن قيل: فلم قال (أحَدٌ) على وجه النكرة، ولم يقل الأحَدُ؟ قيل عنه جوابان: أحدهما: أنه حذف لام التعريف على نية إضمارها فصارت محذوفة في الظاهر، مثبتة في الباطن، ومعناه قل هو الله الأحد. الثاني: أنه ليس بنكرة، وإنما هو بيان وترجمة، قاله المبرد. فأما الأحد والواحد ففيهما وجهان: أحدهما: أن الأحد لا يدخل العدد، والواحد يدخل في العدد، لأنك تجعل للواحد ثانيًا، ولا تجعل للأحد ثانيًا. الثاني: أن الأحد يستوعب جنسه، والواحد لا يستوعب، لأنك لو قلت فلان لا

تفسير الماوردي = النكت والعيون · الجزء ٦ · الصفحة ٣٧٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الماوردي = النكت والعيونج ٦ · ص ٣٧٠