اهل الجنة، وإن كان من أهل النار زوّج بامرأة من أهل النار، قاله عمر بن الخطاب، ثم قرأ: ﴿احْشُروا الذين ظلموا وأزواجهم﴾ الثالث: معناه ردّت الأرواح إلى الأجساد، فزوجت بها أي صارت لها زوجًا، قاله عكرمة والشعبي. الرابع: أنه قرن كل غاو بمن أغواه من شيطان أو إنسان، حكاه ابن عيسى. ويحتمل خامسًا: زوجت بأن أضيف إلى كل نفس جزاء عملها، فصار لاختصاصها به كالتزويج. ﴿وإذا الموءوجة سُئِلَتْ﴾ والموءودة المقتولة، كان الرجل في الجاهلية إذا ولدت امرأته بنتًا دفنها حية، إما خوفًا من السبي والاسترقاق، وإما خشية الفقر والإملاق، وكان ذوو الشرف منهم يمتنعون من هذا ويمنعون منه حتى افتخر الفرزدق فقال:
(ومِنّا الذي مَنَعَ الوائداتِ ... فأحْيا والوئيدَ فلم تُوأَدِ)
وسميت موءودة للثقل الذي عليها من التراب، ومنه قوله تعالى: ﴿ولا يئوده حفظهما﴾ أي لا يثقله، وقال متمم بن نويرة:
(وموءودةٍ مقبورة في مفازةٍ ... بآمتها موسودة لم تُمهّدِ)
فقال توبيخًا لقاتلها وزجرًا لمن قتل مثلها ﴿وإذا الموءودة سئلت﴾ واختلف هل هي السائلة أو المسئولة، على قولين: أحدهما: وهو قول الأكثرين أنها هي المسئولة: ﴿بأيِّ ذَنْبِ قُتِلَتْ﴾ فتقول: لا ذنب لي، فيكون ذلك أبلغ في توبيخ قاتلها وزجره. الثاني: أنها هي السائلة لقاتلها لم قتلت، فلا يكون له عذر، قاله ابن عباس وكان يقرأ: وإذا الموءودة سألت.