تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ولا يُغْني مِن اللهَب﴾ واللهب ما يعلو عن النار إذا اضطرمت من أحمر وأصفر وأخضر. ﴿إنها تَرْمي بِشَرَرٍ كالقَصْرِ﴾ والشرر ما تطاير من قطع النار، وفي قوله (كالقصر) خمسة أوجه. أحدها: أنه أصول الشجر العظام، قاله الضحاك. الثاني: كالجبل، قاله مقاتل. الثالث: القصر من البناء وهو واحد القصور، قاله ابن مسعود. الرابع: أنها خشبة كان أهل الجاهلية يقصدونها، نحو ثلاثة أذرع، يسمونها القصر، قاله ابن عباس. الخامس: أنها أعناق الدواب، قاله قتادة. ويحتمل وجهًا سادسًا: أن يكون ذلك وصفًا من صفات التعظيم، كنى عنه باسم القصر، لما في النفوس من استعظامه، وإن لم يُردْ به مسمى بعينه. ﴿كأنّه جِمالةٌ صُفْرٌ﴾ فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: يعني جِمالًا صُفرًا وأراد بالصفر السود، سميت صفرًا لأن سوادها يضرب إلى الصفرة، وهو قول الحسن ومجاهد وقتادة، قال الشاعر:

(تلك خَيْلي منه وتلك رِكابي ... هُنّ صُفْرٌ أولادُها كالزبيبِ.)

الثاني: أنها قلوس السفن، قاله ابن عباس وسعيد بن جبير. الثالث: أنها قطع النحاس، وهو مروي عن ابن عباس أيضًا. وفي تسميتها بالجمالات الصفر وجهان: أحدهما: لسرعة سيرها. الثاني: لمتابعة بعضها لبعض. ﴿فإنْ كانَ لكم كَيْدٌ فَكِيدُونِ﴾ فيه وجهان: أحدهما: إن كان لكم حيلة فاحتالوا لأنفسكم، قاله مقاتل. الثاني: إن استطعتم أن تمتنعوا عني فامتنعوا، وهو معنى قول الكلبي.

تفسير الماوردي = النكت والعيون · الجزء ٦ · الصفحة ١٨٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الماوردي = النكت والعيونج ٦ · ص ١٨٠