تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لك، إلا شريكًا هو لك، تملكه وما ملك، فأنزل اللَّه هذه الآية نهيًا أن يجعل للَّه شريكًا، وروى الضحاك عن ابن عباس: أن النبي ﷺ كان إذا دخل المسجد قدّم رجله اليمنى وقال: (وأن المساجد للَّه فلا تدعوا مع اللَّه أحدًا) اللهم أنا عبدك وزائرك، وعلى كل مزور حق وأنت خير مزور فأسألك برحمتك أن تفك رقبتي من النار (وإذا خرج من المسجد قدم رجله اليسرى وقال:) اللهم صُبَّ الخير صبًّا ولا تنزع عني صالح ما أعطيتني أبدًا ولا تجعل معيشتي كدًّا واجعل لي في الخير جدًا (. ﴿وأنه لما قام عبدُ اللَّهِ يدعوه﴾ يعني محمدًا، وفيه وجهان: أحدهما: أنه قام إلى الصلاة يدعو ربه فيها، وقام أصحابه خلفه مؤتمين، فعجبت الجن من طواعية أصحابه له، قاله ابن عباس. الثاني: أنه قام إلى اليهود داعيًا لهم إلى اللَّه، رواه ابن جريج. ﴿كادوا يكونون عليه لِبَدًا﴾ فيه وجهان: أحدهما: يعني أعوانًا، قاله ابن عباس. الثاني: جماعات بعضها فوق بعض، وهو معنى قول مجاهد، ومنه اللبد لاجتماع الصوف بعضه على بعض، وقال ذو الرمة:

(ومنهلٍ آجنٍ قفرٍ مواردهُ ... خُضْرٍ كواكبُه مِن عَرْمَصٍ لَبِدِ.)

وفي كونهم عليه لبدًا ثلاثة أوجه: أحدها: أنهم المسلمون في اجتماعهم على رسول الله ﷺ قاله ابن جبير. الثاني: أنهم الجن حين استمعوا من رسول اللَّه قراءته، قاله الزبير بن العوام. الثالث: أنهم الجن والإنس في تعاونهم على رسول اللَّه في الشرك، قاله قتادة. ﴿قلْ إني لا أَمْلِكُ لكم ضَرًّا ولا رَشَدًا﴾ يعني ضرًا لمن آمن ولا رشدًا لمن كفر، وفيه ثلاثة أوجه:

تفسير الماوردي = النكت والعيون · الجزء ٦ · الصفحة ١٢٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الماوردي = النكت والعيونج ٦ · ص ١٢٠