تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثالث: هو أن يعزم على المواقعة ثم يرجع عنها مقلعًا وقد روى عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال:

(إِنْ تَغْفِرِ اللَّهُمْ تغفر جَمًَّا ... وَأَي عَبْدٍ لَّكَ لاَ أَلَمَّا)

الرابع: أن اللمم ما دون الوطء من القبلة والغمزة والنظرة والمضاجعة، قاله ابن مسعود، روى طاووس عن ابن عباس قال: ما رأيت أشبه باللمم من قول أبي هريرة عن النبي ﷺ: (كَتَبَ اللَّهُ عَلَى كلِّ نَفْسٍ خَطَّهَا مِن الزّنَى أَدْرَكَ ذَلِكَ لاَ مَحَالَةَ، فَزِنَى الْعَيْنَينِ النَّظَرُ وَزِنَى الِلَّسَانِ المَنطِقُ وَهِيَ النَّفْسُ تُمَنّي وَتَشْتَهِى، وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ أَوُ يُكَذِّبُه) الخامس: أن اللمم الصغائر من الذنوب. السادس: أن اللمم ما لم يجب عليه حد في الدنيا ولم يستحق عليه في الآخرة عذاب، قاله ابن عباس، وقتادة. السابع: أن اللمم النظرة الأولى فإن عاد فليس بلمم، قاله بعض التابعين، فجعله ما لم يتكرر من الذنوب، واستشهد بقول الشاعر:

(وما يستوي من لا يرى غير لمة ... ومن هو ناو غيرها لا يريمها)

والثامن: أن اللمم النكاح، وهذا قول أبي هريرة. وذكر مقاتل بن سليمان أن هذه الآية نزلت في رجل كان يسمى نبهان التمار كان له حانوت يبيع فيه تمرًا، فجاءته امرأة تشتري منه تمرًا، فقال لها: إن بداخل الدكان ما هو خير من هذا، فلما دخلت راودها عن نفسها، فأبت وانصرفت، فندم نبهان وأتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله ما من شيء يصنعه الرجل إلا وقد فعلته إلا الجماع، فقال: (لَعَلَّ زَوْجَهَا غَازٍ) فنزلت هذه الآية. ﴿وَهُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ﴾ يعني أنشأ آدم. ﴿وَإذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ في بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ﴾ قال مكحول: في بطون أمهاتنا فسقط منا من

تفسير الماوردي = النكت والعيون · الجزء ٥ · الصفحة ٤٠١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الماوردي = النكت والعيونج ٥ · ص ٤٠١