أحدهما: فيعلمون بدرسه أن ما جئت به حق أم باطل، قاله السدي. الثاني: فيعلمون أن الله تعالى شريكًا على ما زعموه، قاله ابن زيد. ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَآ إلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِن نَّذِيرٍ﴾ أي ما بعثنا إليهم رسولًا غيرك. قوله عز وجل: ﴿وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ يعني من قبل أمة محمد ﷺ. ﴿وَمَا بَلَغُواْ مِعْشَارَ مَآ ءاتَيْنَاهُمْ﴾ فيه أربعة: أحدها: يعني أنهم ما عملوا معشار ما أمروا به، قاله الحسن. الثاني: أنه يعني ما أعطى الله سبحانه قريشًا ومن كذب محمدًا ﷺ من أمته معشار ما أعطى من قبلهم من القوة والمال، قاله ابن زيد. الثالث: ما بلغ الذين من قبلهم معشار شكر ما أعطيناهم، حكاه النقاش. الرابع: ما أعطى الله من قبلهم معشار ما أعطاهم من البيان والحجة والبرهان. قال ابن عباس فليس أمة أعلم من أمته ولا كتاب أبين من كتابه. وفي المعشار ثلاثة أوجه: أحدها: أنه العشر وهما لغتان. الثاني: أنه عشر العشر وهو العشير. الثالث: هو عشير العشير، والعشير عشر العشر، فيكون جزءًا من ألف جزء، وهو الأظهر، لأن المراد به المبالغة في التقليل. ﴿فَكَذَّبُواْ رُسُلِي فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾ أي عقابي وفي الكلام إضمار محذوف وتقديره: فأهلكناهم فكيف كان نذير.
﴿قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد﴾ قوله عز وجل: ﴿قُلْ إنَّمَآ أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ﴾ فيه قولان: أحدهما: يعني بطاعة الله عز وجل، قاله مجاهد. الثاني: بالا إله إلا الله، قاله السدي. ويحتمل ثالثًا: بالقرآن لأنه يجمع كل المواعظ. ﴿أَن تَقُومُواْ لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى﴾ يعني أن تقوموا لله بالحق، ولم يُرد القيام على