تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- تاسعا: دَفَعَ فهمَ الخصوصية في آيات الحجاب غيرُ واحد من مفسري السلف كما رواه عبد الرزاق في تفسيره عن معمر عن قتادة قال "لما ذكر الله أزواج النبي صلى الله عليه وسلم دخل نساء المسلمات عليهن فقلن ذُكرتن ولم نذكر، ولو كان فينا خير ذكرنا، فأنزل الله ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ " (الأحزاب:35)

- عاشرا: أن المفسرين يطبقون على هذا الأمر على اختلاف مشاربهم ومذاهبهم، قال الجصاص الحنفي (1) "وهذا الحكم وإن نزل خاصا في النبي صلى الله عليه وسلم وأزواجه، فالمعنى عام فيه وفي غيره" وقال القرطبي المالكي (2) "في هذه الآية دليل على أن الله تعالى أذن في مسألتهن من وراء حجاب في حاجة تعرض، أو مسألة يستفتين فيها، ويدخل في ذلك جميع النساء بالمعنى" وإلى هذا نص ابن جرير، وابن كثير وأئمة التفسير

- حادي عشر: سببُ تخصيص أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لمزيد تشديد عليهن لأن أمرهن يمس النبي عليه الصلاة والسلام، فمعلوم أن حفظ العِرْضِ يُقَدَّمُ في بعض الأحوال على حفظ الدين اهتماما به، فيسوغ أن تكون زوجة نبي من أنبياء الله كافرة كامرأة لوط وامرأة نوح، لكن لا يمكن أن تقع في الزنا والله يعصمهن من ذلك، لأن الزنا أذيته متعدية للزوج وعرضه، فمن يبقى مع زانية وهو عالِمٌ ديُّوثٌ في الشرع، بخلاف من يبقى مع كافرة، لهذا أجاز الله زواج اليهودية والنصرانية بقوله ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ (المائدة:5) وحَرَّمَ نكاح الزانية ولو مؤمنة ﴿وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾ (النور:3) وقال ﴿الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ﴾ (النور:26) وأمهات المؤمنين قدوة والتشديد عليهن أولى ﴿يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا﴾ (الأحزاب:30) مع أن تحريم الفاحشة على جميع النساء، ولكن لنساء النبي مزيدُ تشديد وهو في الحجاب وفي الإختلاط والفاحشة سواء، ولتمام عدل الله ورحمته بهن فهن في باب الثواب أعظم من الصحابيات فضلا عن نساء الأمة في الإثابة على العمل ﴿وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالْحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا﴾ (الأحزاب:31) وحينما ذكر المضاعفة في العقاب والثواب دل على أن بقية النساء على إثم وثواب ولكن بلا مضاعفة

- ثاني عشر: لو كانت الخصوصية في منع الإختلاط بأمهات المؤمنين، فمن المعني بقوله صلى الله عليه وسلم «ليس للنساء وسط الطريق»، وبقوله: «خير صفوف النساء آخرها» يعني البعيدة عن الرجال، ولماذا جعل النبي للنساء يوما خاصا يعلمهن العلم بعيدا عن مجالس الرجال كما تقدم

1 - (5/ 242)

2 - (14/ 227)

الإختلاط (تحريرٌ وتقريرٌ وتعقيب) · الصفحة ٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإختلاط (تحريرٌ وتقريرٌ وتعقيب)ص ٤١