تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الطواف عند الكعبة:

13 - وأما الإحتجاج بالطواف، وأن الرجال والنساء يطوفون جميعا، فهذا احتجاج من جهل الشرع والتاريخ، واتَّبَعَ المتشابه، فأما جهله بالشرع، فذلك أن هذا من خصوصيات مكة بإجماع المفسرين، قال تعالى ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ﴾ (آل عمران:96) فقد أخرج ابن أبي شيبة والبيهقي عن مجاهد قال "إنما سميت بكة لأن الناس يبك بعضهم بعضا فيها وأنه يحل فيها ما لا يحل في غيرها" وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن عتبة بن قيس قال "إن مكة بكت بكاء الذكر فيها كالأنثى، قيل: عمن تروي هذا؟ قال عن ابن عمر" وعند البيهقي عن قتادة قال "سميت بكة لأن الله بَكَّ بها الناس جميعا فيصلي النساءُ قدام الرجال ولا يصلح ذلك ببلد غيره" وبنحوه قال سعيد بن جبير وغيره بل يُعفى عن السُّترة في مكة ولا يعفى عن غيرها، فروى ابن جرير عن عطاء، عن أبي جعفر قال "مرت امرأة بين يدي رجل وهو يصلي وهي تطوف بالبيت، فدفعها قال أبو جعفر إنها بكة، يبك بعضها بعضا" وأما الجهل بالتاريخ فإن النساء كن يطفن مجتمعات حجرة عن الرجال لا معهم، وهذا في زمن النبي وزمن عمر وكان عمر يضرب الرجل الذي يطوف وسط النساء كما رواه الفاكهي من طريق زائدة عن إبراهيم النخعي قال "نهى عمر أن يطوف الرجال مع النساء، قال فرأى رجلا يطوف معهن فضربه بالدرة" وبقي الأمر على هذا قرونا طويلة، قال ابن جبير في رحلته (1) (578ه) "وموضع الطواف مفروش بحجارة مبسوطة كأنها الرخام حسنا، منها سود وسمر وبيض قد ألصق بعضها ببعض، واتسعت عن البيت بمقدار تسع خُطًا إلا في الجهة التي تقابل المقام، فإنها امتدت إليه حتى أحاطت به وسائر الحرم مع البلاطات كلها مفروش برمل أبيض، وطواف النساء في آخر الحجارة المفروشة" (انتهى)

14 - وأما الإستدلال بما جاء في الصحيحين عن أم الفضل بنت الحارث رضي الله عنها "أن أناسا تماروا عندها يوم عرفة في صوم النبي صلى الله عليه وسلم، فقال بعضهم هو صائم، وقال بعضهم ليس بصائم، فأرسلت إليه بقدح لبن، وهو واقف على بعيره، فشرب"، وذكر شراح الحديث بأن هذا أصل في المناظرة في العلم بين الرجال والنساء

التعليم:

المناظرة في العلم والتعليم، لا ينكرُ وجودَها أحدٌ، وهذا تعميم أورد فهما خاطئا، ولو تحقق له صفته علم أنه أُتي من تلقين، وإدامة نظر في مقالات صحفية، لا تُري القاريء إلا ما ترى، تسودها أقلام ذاهلة، أحبوا شيئا فطوَّعُوا له النصوصَ، المناظرةُ في العلم بين الرجال والنساء التي يستنبطها العلماء الحذاق من النصوص، هي على حالٍ وصفها مسروق بن الأجدع كما في الصحيحين قال "سمعت عائشة وهي من وراء الحجاب" وكما ذكره البخاري فى تاريخه (2) قال عبد الله الباهلي "رأيتُ سِتْرَ عائشة رضي الله عنها في المسجد الجامع تكلم الناس من وراء الستر، وتُسأل من ورائه" وكما جاء في المسند (3) عن عبد الله أبي عبد الرحمان قال سمعت أبي يقول "جاء قومٌ من أصحاب الحديث، فاستأذنوا على أبي الأشهب، فأذن لهم فقالوا حدثنا قال سلوا فقالوا ما معنا شيء نسألك عنه، فقالت ابنته (من وراء الستر) سلوه عن حديث عرفجة بن أسعد أُصيب أنفُهُ يوم الكُلاب"

1 - (63)

2 - (5/ 121)

3 - (5/ 23)

الإختلاط (تحريرٌ وتقريرٌ وتعقيب) · الصفحة ٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإختلاط (تحريرٌ وتقريرٌ وتعقيب)ص ٣٦