الصلاة في المسجد:
10 - وأما الإستدلال بالإذن بحضور الصلاة جماعة في المسجد:
الأمر الأول: فالنبي عليه الصلاة والسلام أذن بالعبادة لهن واحترز بقوله «خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها» حضا على المباعدة للجميع، وعدم القرب، فلما تحصل تحقيق العبادة مع دفع المفسدة بشيء من السبل والإحترازات فعل ذلك، وما فعله النبي من سد الذريعة أَنْ جعل للنساء موضعا متأخرا عن الرجال
والأمر الثاني: أن النبي عليه الصلاة والسلام جعل مع وجود النساء خلف الرجال ضبطا لأفعالهن وأقوالهن أن يُظهرن شيئا من ذلك بلا حاجة فقال عليه الصلاة والسلام مبينا ما يفعلن عند سهو الإمام «التصفيق للنساء والتسبيح للرجال» (يعني في الصلاة) يعني إذا انتابَ أحدُ النساء شيءٌ في الصلاة أن تصفق ولا تسبح، ومعلوم أن تصفيق النساء والرجال يشتبه من جهة السماع ولكن خص الله عز وجل النساء في ذلك حتى لا يظهر من صوتهن شيء يتميزن به بلا حاجة، ومع ذا فالمرأة إذا تكلمت من غير خضوع بالقول فجائز، مع ذلك خَصَّهُ النبي عليه الصلاة والسلام للنساء في مثل هذا ولم يأمرهن عليه الصلاة والسلام بالتسبيح كحال الرجال
الأمر الثالث: أن النبي عليه الصلاة والسلام خص للنساء بابا يدخلن للمسجد ويخرجن منه
الأمر الرابع: أنه كان يتأخر بعد سلامه من الصلاة فيثبت مكانه ويأمر الرجال بذلك، حتى لا ينصرف الرجال فيختلطوا بالنساء عند خروجهن كما تقدم في حديث أبي أسيد رضي الله عنه
وقد أخرج البخاري (1) من حديث أم سلمة قالت "كان إذا سلم، قام النساء حين يقضي تسليمه، ويمكث هو في مقامه يسيرا قبل أن يقوم" قال ابن شهاب الزهري "نُرى والله أعلم أن ذلك كان لكي ينصرف النساء قبل أن يدركهن أحدٌ من الرجال" وعن أم سلمة رضي الله عنها، كما في صحيح البخاري (2) قالت "كان يسلم، فينصرف النساء، فيدخلن بيوتهن من قبل أن ينصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم"
1 - (870)
2 - (850)