تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الإختلاط والخلوة:

16 - وأما الدعوى أن الإختلاط لم يضبطه الفقهاء مثل الخلوة فهذه دعوى من جهة الإطلاق لا تستقيمُ على قدم التحقيق، لما سبق، ثم إن الخلوة تَعَلُّقُهَا بمسائل الفقه ظاهر بخلاف تعلق الإختلاط، فالإختلاط لا تتعلق به مسائل فقهية تتصل بأبواب العقود والفسوخ مثل الخلوة، فالفقهاء يوردون الخلوة في مسألة إثبات المهر، لمن عقد على امرأة وطلقها قبل أن يدخل بها، وأنه إذا لم يختل بها فليس لها المهر كاملا، وإذا اختلى بها فلها المهر ولو قدر أنها حملت بعد العقد وقد خلى بها وأسدل الستار بينهما فلحاق النسب لمن عقد عليها بالإجماع ولو قال أنه لم يمسها إلا إذا لاعن، وأما إذا عقد عليها ولم يخلو بها وطلقها فلها نصف المهر، وله نفي الولد بلا لعان على الصحيح وبعض المسائل المتعلقة بالأخلاق لا يُكثِر منها الفقهاء ذكرا، مع تقرر تحريمها كتخبيب المرأة على زوجها كأن يقول رجلٌ لامرأةٍ "تطلقي من زوجكِ وأتزوجكِ بعده" فهذا محرم بل قال عليه الصلاة والسلام «ليس منا من خَبَّبَ امرأةً على زوجها»، ولا يكاد يذكر الفقهاء التخبيب في كتب الفقه إلا نادرا لأن أثره في العقود والفسوخ ضعيف، وذكرُ الإختلاط في دواوين الفقه أوفرُ منه بكثير وتعلُّقُ الخلوة بمسائل كبيرة رتبها الشرع لازمٌ لإكثار العلماء من ضبط وصفه والإكثار منه إيرادا في كتب الفقه، وأما الإختلاط فصلته بأبواب الأخلاق والقيم أكبر مع عناية الفقهاء به ذكرا وتحذيرا، وهم مجمعون على التحذير منه كما سلف، في مواضع متنوعة من أبواب الفقه وفصوله كأحكام الأعراس، ومسائل اعتكاف النساء والجهاد والشهادة والخصومة عند القاضي واتباع الجنائز وجميعُ فقهاء المذاهب الأربعة يطبقون على التحذير منه ومنعه في مصنفاتهم، ولا أعلم مصنَّفا من مدونات الفقه الموسعة إلا وينص على ذلك، واستيعاب ذكرهم مع سوق كلامهم متعذر وعلى التمثيل لا الحصر:

- ففي مذهب أبي حنيفة: نص عليه أبو حنيفة كما في رواية بشر عن أبي يوسف عنه، وصاحباه محمد وأبو يوسف، والطحاوي والجصاص والسرخسي ومفتي الحنفية أبو العباس الحموي وعمدة الحنفية ابن عابدين

- ومن المالكية: إمام المذهب مالك كما سلف، وسحنون وابن القاسم وأشهب وابن عبد البر والطرطوشي والحطاب الرعيني والنفراوي

- ومن الشافعية: إمام المذهب الشافعي كما سلف والماوردي والبيهقي والنووي وابن دقيق العيد وابن جماعة ومحققا المذهب ابن حجر والرملي

- ومن الحنابلة: إمام المذهب أحمد كما سلف وحنبل وابن الجوزي وابن الحنبلي وابن قدامة وابن تيمية وابن رجب وابن القيم

الإختلاط (تحريرٌ وتقريرٌ وتعقيب) · الصفحة ٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإختلاط (تحريرٌ وتقريرٌ وتعقيب)ص ٣٨