تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خصوصية النبي صلى الله عليه وسلم:

11 - والإستدلال بغير ذلك من الأحاديث المتضمنة اختلاطَ النبي بالنساء، وفَلْيَ بعض النساء لرأسه، وإردافه لأسماء، فهذا من خصوصياته، فالرسول أبو المؤمنين، يزوج النساء بلا وليهم لو شاء، قال تعالى عن لوط وهو يعرض نساءَ قومه ﴿هَؤُلَاءِ بَنَاتِي﴾ أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد، قال "لم تكن بناته ولكن كن من أمته، وكل نبي أبو أمته" وبنحوه قال سعيد بن جبير وقال عن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ قال أبي بن كعب "وهو أبوهم" وبنحوه قال عكرمة مولى ابن عباس والإختلاطُ حرم درءا للمفسدة وهي منتفية منه صلى الله عليه وسلم ومن قال "الأصلُ مشروعية التأسي بأفعاله صلى الله عليه وسلم، قال الله تعالى ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ " (الأحزاب:21) فليتأس بزواج النبي تسعا، وينفي الخصوصية، فالآية أباحت الأربع ولم تمنع من الزيادة، وإن رجع إلى نصوص أخرى تمنع وتبين فذاك واجبٌ في الحالين، في مسألة الإختلاط «إياكم والدخول على النساء» وفي مس المرأة ثبت عن العلاء بن عبد الرحمان، عن أبيه عن أبي هريرة "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «العينان تزنيان، واللسان يزني، واليدان تزنيان، والرجلان تزنيان، ويحقق ذلك الفرج أو يكذبه» "

12 - وأما الإستدلال بما جاء عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال "قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بالطحاء، فقال «أحَجَجْتَ؟» قلت نعم، قال «بما أهلَلْتَ؟» قلت لبيك بإهلال كإهلال النبي صلى الله عليه وسلم، قال «أحسنت، إنطلق، فطف بالبيت وبالصفا والمروة» ثم أتيتُ امرأةً من نساء بني قيس، فَفَلَتْ رأسي ثم أهللت بالحج ... " الحديث، فلا يمكن أن يكون ذلك إلا من مَحْرَم قال النووي في هذه القصة في المجموع (1) "هذا محمولٌ على أن هذه المرأة كانت محرما له" ولو ساغ أن أستدل بكل فعل مجمل على ظاهره، دون الرجوع للمحكم، لأحللت الحرام القطعي بالظنون، ففي نصوص كثيرة يقال "جاء فلان ومعه امرأة" وأَسْتَدِل بذلك على جواز الخلوة واتخاذ الأخدان والعلاقات المحرمة لأنه لم يرد في النص ذكرُ الرحم بينهما، والأصل في الشرع أن الرجل إذا وُجِدَ مع امرأة تحمل على أنها من محارمه إلا لِظِنَّةٍ وشُبْهَة، وهذا الأصل في المسلمين، وكيف بالصحابة الصالحين

1 - (8/ 199)

الإختلاط (تحريرٌ وتقريرٌ وتعقيب) · الصفحة ٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإختلاط (تحريرٌ وتقريرٌ وتعقيب)ص ٣٥