تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والدعوة إلى ما قد يقع من ولائم عندهم، والمبادرة بالسلام والتَّحفِّي (١)، وعيادة المريض، إلى غير هذا ينبغي أن يكون بينهم عناية بأسباب المحبة، والوئام، والتعاون على الخير، وهذا من حق الجار على أخيه، وهكذا مواساته إذا كان فقيرًا، وجاره غني، يعتني بمواساته والحرص على سدّ خَلَّته.

والحديث الثالث يقول - ﷺ -: «من ظلم شبرًا من الأرض طوقه اللَّه إياه من سبع أرضين». هذا وعيد عظيم في الظلم، وأن الواجب الحذر من الظلم في الأرض، وغير الأرض، قال النبي - ﷺ -: «الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (٢)، واللَّه سبحانه يقول: ﴿وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا﴾ (٣).

الظلم شره عظيم، وعاقبته وخيمة، ويقول اللَّه - عز وجل -: «يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي، وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا، فَلَا تَظَالَمُوا» (٤)، هذا يعم الأبدان، ويعم الأراضي، ويعم الأعراض، كما قال - عليه الصلاة والسلام -: «إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَليْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَاـ يوم النحر - فِي شَهْرِكُمْ هَذَا ــ يعني شهر ذي

(١) يقال: أحْفَى فلان بصاحبه، وحَفِيَ به، وتَحَفَّى: أي بالَغ في بِرِّه، والسُّؤال عن حاله. النهاية في غريب الحديث والأثر، ١/ ١٠٠٩، مادة (حفي).

(٢) البخاري، كتاب المظالم، باب الظلم ظلمات يوم القيامة، برقم ٢٤٤٧، ومسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم الظلم، برقم ٢٥٧٩.

(٣) سورة الفرقان، الآية: ١٩.

(٤) مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم الظلم، برقم ٢٥٧٧.

الإفهام في شرح عمدة الأحكام · الصفحة ٥٨٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإفهام في شرح عمدة الأحكامص ٥٨٤