تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَالأَصْنَامِ»، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ شُحُومَ الْمَيْتَةِ؟ فَإِنَّهُ يُطْلَى بِهَا السُّفُنُ، وَيُدْهَنُ بِهَا الْجُلُودُ، وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا النَّاسُ؟ فَقَالَ: «لا، هُوَ حَرَامٌ»، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، عِنْدَ ذَلِكَ: «قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ، إنَّ اللَّهَ لَمَّا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ (١) شُحُومَهَا، جَمَلُوهُ، ثُمَّ بَاعُوهُ، فَأَكَلُوا ثَمَنَهُ» (٢).

جملوه: أي (٣) أذابوه.

٧٤ - قال الشارح - رحمه الله -

هذه الأحاديث الثلاثة:

الأول منها والثاني يتعلق ببيع الطعام، وما في حكمه، نهى الرسول - ﷺ - عن بيع الطعام إذا اشتراه حتى يستوفيه، يُنهى من اشترى طعامًا أن يبيعه حتى يستوفيه، كما دل عليه حديث ابن عمر، وحديث ابن عباس - رضي الله عنهما -، وجاء في هذا المعنى عدة أحاديث، كلها تدل على أنه لا يجوز بيع الطعام حتى يُستوفى، قال ابن عمر: كنا نضرب على ذلك حتى ننقله من أعلى السوق إلى أسفله (٤)، وفي اللفظ الآخر: حتى ننقله إلى رحالنا (٥)، قال ابن عباس: وما أظن إلا غير الطعام مثله، فلا يُباع شيء

(١) «عليهم»: ليست في نسخة الزهيري، وهي في البخاري، برقم ٤٦٣٣، ومسلم، برقم ١٥٨١.

(٢) رواه البخاري، كتاب البيوع، باب بيع الميتة والأصنام، برقم ٢٢٣٦، ومسلم، كتاب المساقاة والمزارعة، باب تحريم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام، برقم٧١ - (١٥٨١).

(٣) «أي»: ليست في نسخة الزهيري.

(٤) أخرج الإمام أحمد، ٨/ ٣٣٨، برقم ٤٧١٦، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: «كَانُوا يَتَبَايَعُونَ الطَّعَامَ جُزَافًا بِأَعْلَى السُّوقِ، فَنَهَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ يَبِيعُوهُ حَتَّى يَنْقُلُوهُ»، وصححه محققو المسند.

(٥) أخرج البخاري، كتاب البيوع، باب من رأى إذا اشترى طعامًا جزافًا أنه لا يبيعه حتى يؤويه إلى رحله، والأدب في ذلك، برقم ٢١٣٧: عن ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما -، قَالَ: «لَقَدْ رَأَيْتُ النَّاسَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، يَبْتَاعُونَ جِزَافًا» يَعْنِي الطَّعَامَ، يُضْرَبُونَ أَنْ يَبِيعُوهُ فِي مَكَانِهِمْ، حَتَّى يُؤْوُوهُ إِلَى رِحَالِهِمْ».

الإفهام في شرح عمدة الأحكام · الصفحة ٥٤١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإفهام في شرح عمدة الأحكامص ٥٤١