تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا اللفظ ظاهره الحظر، والله لا يحظر عليه شيء، لكنه محمول على معناه. ومعناه النفي، أي: ما كان الله ليتخذ ولدًا. فهو نفي عن الله ما لا يليق به وليس فيه في الباطن حظر. ومثله قوله: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلاَّ خَطَئًا﴾ [النساء: ٩٢] معناه النفي، وتقديره: ما كان لمؤمنٍ أن يقتل مؤمنًا. فظاهره حظر، ومعناه النفي، ولو كان حظرًا لم يستثنى منه الإثبات في قوله " إلا خطأ " والنفي يستثنى منه الاثبات. ومعنى الإثبات في هذا، إجازة وقوعه من المؤمن لا أنه إطلاق له أن يفعل ذلك، وقد مضى ذكر هذا. ومثله ﴿مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُواْ شَجَرَهَا﴾ [النمل: ٦٠] ظاهره الحظر. أي لا تفعلوا وهو تعالى لم يحظر على خلقه أن يفعلوا ذلك، وإنما معنى ذلك، النفي عنهم القدرة على اختراع ذلك.

فالمعنى: ما كنتم مخترعين ذلك، ومحدثين له، بل الله اخترعه وأحدثه. وهو كثير في القرآن يقاس عليه ما شابهه.

ثم قال: ﴿إِذَا قضى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾.

أي: إذا أراد خلق شيء، فإنما يقول له كن فيكون موجودًا حادثًا لا يتكلف في حدوثه معالجة ولا معاناة تصحيح، والتقدير، إذا قضى أمرًا كونه. وقد زل في

الهداية الى بلوغ النهاية · الجزء ٧ · الصفحة ٤٥٣٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الهداية الى بلوغ النهايةج ٧ · ص ٤٥٣٨