قوله تعالى: ﴿وَإِذَا تتلى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بينات﴾ إلى قوله: ﴿وَأَضْعَفُ جُندًا﴾.
المعنى: أن الكفار من قريش كانوا إذا تلا عليهم النبي ﷺ آيات القرآن، قالوا للذين آمنوا (أي الفريقين منا ومنكم خير مقامًا) أي: خير موضع إقامة، وهي مساكنهم " وأحسن نديًا " أي [مجلسا].
يتركون التفكير في آيات الله والاعتبار بها ويأخذون في التفاخر بحسن المسكن وحسن المجلس.
قال ابن عباس: " المقام " المسكن. و" الندي " المجلس.
يقال: ندوت القوم أندوهم ندوًا، إذا جمعتهم في مجلس [واحد]. ومنه دار الندوة المتصلة بالمسجد الحرام، لأنهم كانوا يجتمعون فيها إذا كربهم أمر. ومنه قوله: ﴿وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ المنكر﴾ [العنكبوت: ٢٩] ومنه ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ﴾ [العلق: ١٧] أي أهل مجلسه. ويقال: هو في ندي قومه، وفي ناديهم بمعنى: مجلسهم وندي: جمع أندية.
ثم قالت تعالى ذكره: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِّن قَرْنٍ﴾. أي: وكثيرًا يا محمد أهلكنا من القرون هم أحسن أثاثًا ورِئْيا قبل هؤلاء القائلين للمؤمنين: أي الفريقين خير مقامًا وأحسن نديًا.
قال ابن عباس: " الأثاث ": المتاع. " والرئي: المنظر.
أي: أحسن متاعًا وأحسن مرئى ومنظرًا من هؤلاء فأهلك الله أموالهم،