مِنْهُ لله اذ جعله الله عز وجل مِمَّن يذكر بعلامة الْخَيْر فَلَيْسَ ذَلِك بسرور فَاسد وَلكنه شكر وَطلب لامزيد
وعلامة سَلامَة نِيَّته فِي ذَلِك ان يزْدَاد لله تواضعا ولآلائه شكرا وَفِي طَاعَته اجْتِهَادًا وَمَعَ ذَلِك يَنْبَغِي ان يرد نَفسه الى طَرِيق المخافة من الاستدراج وَيكون مَا خَفِي من عمله احب إِلَيْهِ مِمَّا ظهر مَخَافَة مَا يلْحق اهل الصّلاح من الْفِتْنَة فِيمَا يَسْتَمِعُون من المدحة وَالثنَاء وَلما جَاءَ من النَّهْي وَالْكَرَاهَة والتزكية والمدحة ان يسمع صَاحبه وَذَلِكَ مثل قَوْله ﷺ من مدح اخاه فِي وَجهه فَكَأَنَّمَا أَمر على حلقه مُوسَى رميضا وَمثل قَوْله عليه السلام لَو سَمعك مَا أَفْلح وَمثل قَوْله ﷺ عقرت الرجل عقرك الله وَهَذَا نَحوه كثير
فَإِذا كَانَ مذْهبه وَنِيَّته شكر الله على ستره وَحمد الله على نعْمَته وَيكون مَا سبق من السرُور الى قلبه فِي ثَنَاء اذا سَمعه رَجَاء الْقدْوَة بِهِ اذا كَانَ مِمَّن يصلح ان يقْتَدى بِهِ لقَوْل الله عز وجل ﴿واجعلنا لِلْمُتقين إِمَامًا﴾ يَقُول أَئِمَّة فِي الْخَيْر يقْتَدى بِنَا
فَإِن كَانَ كَذَلِك رَجَوْت الا يضرّهُ ذَلِك وَلَا يفْسد عَلَيْهِ عمله
وَقد ذكر عَن مطرف انه قَالَ مَا سَمِعت ثَنَاء اَوْ مِدْحَة الا تصاغرت الي نَفسِي